
انطلاقاً من وعيه ومعرفته بأن الثقافة هي روح الأمة وعنوان هويتها ومن الركائز الأساسية في بنائها ونهوضها، نظم بيت فلسطين للشعر وثقافة العودة بالتعاون مع “رابطة أدباء الأناضول”، ومكتبة تراجا أوجلان، وجمعية إيثار للبرامج الإنسانية، وبلدية كهرمان مرعش، أيام ثقافية يوم 1 أيلول/ سبتمبر الجاري في مدينة كهرمان مرعش التركية.
الأيام الثقافية التي استمرت على مدار يومين وشارك فيها نخبة من الأدباء والشعراء السوريين والأتراك من مختلف المدن التركية تضمنت دورات تدريبية مجانية متخصصة في (فن الإلقاء وفن الإلقاء الشعري)، و(التخطيط للفعاليات الثقافية)، وأمسية شعرية.
وحول أهمية اقامة الفاعلية والأيام الثقافية المشتركة بين العرب والأتراك رأى الشاعر عمر كهرمان أن إقامة الفعاليات واللقاءات الأدبية والأمسيات الشعرية يعزز التقارب الفكري الذي هو بالأساس ينبثق من منطلق واحد ويرنو الى هدف واحد، منوهاً إلى أن الشعوب العربية والإسلامية لها هدف واحد وتاريخ مشترك، بالرغم من التمزفات التي حدثت في العصر الحديث، مضيفاً إلى أن هذا التقارب سيزيل الشوائب التي علقت على بعض الأفكار المتوارثة حديثا والتي كان ليد الاستعمار الغربي اليد الطولى في صناعتها.
من جانبها اعتبرت ريما حمود مدير القسم العربي في مكتبة كراجا أوغلان أن الأنشطة الثقافية المشتركة تطرح المزيد من الأفكار وتبادل الخبرات بين المؤسسات المعنية بالعمل الثقافي، وكذلك توفر تبادل المساعدات والرعاية للأنشطة الثقافية، وتستقطب عدداً أكبر من المستفيدين والمهتمين، منوهة إلى ضرورة الاستفادة من تجارب وخبرات المؤسسات العربية الثقافية فيما بينها، والتي تجنبها الكثير من العثرات وتلافي التقصير وعدم تكرار التجارب الفاشلة، مشددة على ضرورة وأهمية توثيق تلك الفعاليات اعلامياً لاستقطاب المزيد من المؤسسات والمشاركين والداعمين.
بدوره قال عمار العبدو مسؤول قسم الدعم النفسي في جمعية إيثار للبرامج الإنسانية، عن دور المؤسسات الأدبية والمدنية وشراكاتها وتعاونها في تحقيق الإنجاز الثقافي والأدبي المشترك، :”إن الثقافة توحد وتقارب في وجهات النظر بين الشعوب”، لافتاً إلى أنه لا بد من أن يكون هناك شركات متنوعة في كافة المجالات، مضيفاً أن التعاون بين المنظمات الإنسانية في العمل الثقافي هو أمر رائع لأنه ينشر ثقافات المجتمعات المتنوعة، مشيراً إلى أن هذه الفعاليات الأدبية التي يقوم بها العرب في تركيا لا تمثل دولة واحدة بعينها بل هي تمثل كل العرب والمسلمين.
وعن أهمية تلك الفعاليات الثقافية وانعكاسها على اللاجئين السوريين والفلسطينيين في تركيا الفعاليات الثقافية والأدبية اعتبر العبدو أن تلك الفعاليات بمختلف انواعها وصنوفها تشعر اللاجئ عموماً في تركيا واللاجئ السوري والفلسطيني السوري أن هناك من يهتم به ويرعاه ويساعده نفسياً وسلوكياً وأدبياً وثقافياً، ومن جهة أخرى ان هذه النشاطات تعزز الثقافة الأساسية التي يكاد اللاجئ وخاصة منهم الشباب في هذا الزمن لأنه بعد عن موطنه وأرضه وترابه كما أنه سينعكس ايجاباً على الأتراك أنفسهم من ناحية ولأنه نظهر أمام المجتمع التركي بأننا شعب ذو حضارة وثقافة، وأن الثقافة التي كنا نعيشها منذ سنوات هي ثقافة واحدة مشتركة بين العرب والاتراك
وحول تمكين النخب الشابة من امتلاك ناصية الكتابة والتعبير عن شخصياتها ورؤاها وتصوراتها يفتح لهم آفاقاً أدبية وثقافية جديدة، قال الشاعر السوري موسى سويدان:”إن امتلكت هذه النخبُ الشابة الموهبةَ الحقيقة وتمّ الاعتناء بها بشكل جادّ فإنّك تفتح بها العالم يا سيدي ولا تفتح لها آفاقًا أدبية وحسب “.
موضحاً أنه لا بدّ أولًا من التمييز بين المواهب الحقيقية والمزيّفة عن طريق تبنّي الأمر من قبل أهله الذين زُحزحوا عن الساحة الأدبية المعاصرة، أي عن طريق لجان موثوقة تعطي كلّ ذي حقّ دكحقه بكل موضوعية مع الالتزام بمبادئ الأدب، وانطلاقًا مما قلته آنفًا أستطيع أن أقول إنّ النخب الشابة الموهوبة والحقيقية عندما يفتح لها مضمار اختصاصها ويتاح لها التحليق بحريّة دون عوائق فإن هذا بكلّ تأكيد سيفتح لها آفاقًا أدبية وثقافية جديدة
من جانبه قال الشاعر وائل الأسود
كسوريّ غُيّبَ عن مناخه الثقافيّ ، كنتُ أتأبّط بشيءٍ من القنوط وأحسّ بأنّ السعيَ الحثيثَ يدور حول حاجةٍ ملحّة لم تجدْ بعدُ الأَمامَ في مطبّات الوصولِ للهدفِ المُغَيّا ، الذي يحمله كلٌّ منّا في سرائرهِ ، بحثًا عن بيئة تحتوي النّفَسَ الشعري والأدبي وتكون على قدر دفقاته وثوراته ، ولا بدّ للكلمة التي تحملُ رسالة ساميةَ الملامح أن ترعاها عينٌ بصيرة بها وأذن واعيةٌ لوقعها، وماءٌ حريص على ألا يكون مآلها للصدى من قبل الصدأ ، ماءٌ كماءِ مرعشَ التي لم تألُ جهدا في العطاء ولم نسمع عنها بأقلّ مما رأيناهُ منها.
فقليل منّا يعي معنى أن يهطلَ على شغفك غيثٌ من الذي تحسبُ اسمَه ” المنفى”، ليرويَ ما تبقى من محاولاتِ النهوضِ ، وليوسعَ كلّ الإرهاصاتِ التي ضاقت على أرض الوطنِ الأمّ،
ويالَمرعشَ حين تقدمّ للإنسان السوريّ ما فقدهُ بسوريّتِهِ!!
وهي المعطاءةُ الكريمةُ بأهلها والقديرة بأدبائها ومثقّفيها،
قدّمت لنا بفعالياتها الثقافية ما يحتاجه كل أديب، ومدّت بهاماتها أيادِيًا تليق بالشعر وتوليهِ ما يستحقّه من اهتمام واحتواء، وتنزِلهُ مكانتَهُ وقدرهُ، وما هذا إلا قدرُ ومكانةُ العقول المفعمة بالأدب والمحصّنة بتاريخه العتيقِ.
فما بين المحاضرات التدريبية الأدبية والأمسية الشعرية، تجلّى فينا الأمل والتفاؤل على شكل تنهيدة وعَبرة، وبلسان حالٍ يقول : ما زال في الشعر بقية ومازال للكلمة فم أخضر رغم إصرار الجفاف على مَحوِ ربيعه،ِ وما زالت مرعشُ تحتضنُ الماءَ والهواءَ.
فشكرا لكل من كان للخيرِ ظلّا وارفًا، ولكلّ قطرة من عرق تحوّلت إلى عرسٍ ثقافيٍّ يليقُ بهم قبل أن يليق بنا،
ليكلّلنا بأكاليلَ من العزيمة وحوافز من الأمل، وشيءٍ من الشعورِ بعدمِ القدرةِ على ردّ الجميلِ والجمال.
