موقع الإعلامي فايز أبو عيد

السوريون في تركيا ما بين زيف الادعاء ودحض الاتهامات

فايز أبو عيد

ألقت الأجهزة الأمنية التركية في بداية شهر كانون الأول/ يناير الماضي من العام الجاري، القبض على 33 شخصاً للاشتباه في ضلوعهم بأنشطة تجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد)، بينهم عدد من المصريين، والفلسطينيين، والتونسيين، بينما البقية من السوريين.

هذه الحادثة وما رافقها من ضجة إعلامية تخللها نشر مقطع فيديو يصور القبض على المشتبهين، يظهر رجل مسن ملتّح وامرأه سورية وعدد من المتهمين العرب والأجانب، أشعلت نقاشاً واسعاً في صفحات التواصل الاجتماعي وخاصة بعد أن قامت السلطات التركية بالتحقيق معهم وقررت حبس 15 منهم وإطلاق سراح 11 مع وضعهم قيد المراقبة، وترحيل 8 آخرين.

كما أثارت قدراً كبيراً من الجدل والسخرية بين أواسط الأتراك والانتقادات للحكومة بسبب تساهلها في سياسات الهجرة والإقامة بالبلاد، في حين دعت بعض أحزاب المعارضة إلى طرد جميع اللاجئين.

وكان نائب حزب «الجيد» القومي المعارض بالبرلمان التركي، طورهان تشوميز، قال في تصريحات صحفية، إن تركيا أصبحت مركز جذب للأجانب الذين يتدفقون إلى البلاد بسبب استراتيجية الهجرة وسياسة الباب المفتوح التي تتبعها الحكومة.

في حين رأى البعض، أن الأشخاص الذين تم نشر أسمائهم وصورهم واظهارهم على وسائل الاعلام تم تشويه سمعتهم دون أي أدلة حقيقية تثبت تورطهم بشكل جدي في خلية التجسس، منوهين إلى أن هذا التصرف مخالفاً للأعراف الحقوقية والمهنية، فيما كان يتوجب على السلطات التركية التحقيق أولاً معهم ومن ثم نشر أسماء وصور المتورطين منهم.

بدوره قال محامي أحد المعتقلين – فضل عدم ذكر اسمه – أن 90% من الأشخاص الذين تم اعتقالهم ليس لهم أي علاقة بشبكة التجسس وهم أبرياء من هذه التهمة الموجهة لهم، مضيفاً أنه لا يستطيع التصريح بهذا الكلام بشكل علني، وأن الإجراءات المتخذة ضدهم مجحفة للغاية.

وحول آثار اتهام اللاجئين العرب وخاصة منهم السوريين بتورطهم بالتجسس لصالح الموساد الإسرائيلي قال: غزوان قرنفل رئيس تجمع المحامين السوريين في تركيا إن الدولة التركية في حال قررت ترحيل أي شخص فليس من الضرورة أن يكون هناك اتهام غير محق بشأنه، وخصوصاً بجرم من هذا النوع حتى نقول إنها لفقت هذا الأمر، فانا اعتقد أن هذا الكلام لا يتسق مع المنطق، وأشدد على أن الاتهامات جدية ويترتب عليها محاكمات، والمحاكمات بطبيعة الحال علنية وما تسرب من معلومات يؤكد جدية تلك الاتهامات التي نسبت للمعتقلين الذين ينتمون إلى جنسيات مختلفة ومن ضمنهم مواطنين أتراك، وهذا ما يؤكد على أن القضية ذو بعد قانوني وقضائي وليس له أبعاد واستهدافات سياسية .

وأردف أن المتهمين سوف يتم محاكمتهم ويصدر بحقهم أحكام قانونية، ويمن ثم يتم ترحيل كل شخص نحو البلد الذي ينتمي له، وهذا موجود بكل قوانين العالم والذي ينص على أنه عندما يرتكب شخص أجنبي جرم على أراضي دولة ليست بلده يتم محاكمته وبمجرد تنفيذ عقوبته يتم ترحيله إلى دولته فوراً.

وشدد غزوان على أنه من المبكر إصدار حكم قيمي على الإجراءات القانونية التي اتخذتها السلطات التركية بحق المتهمين، والقول إنه وقع ظلم بحق المشتبه بهم وانتهكت حقوقهم، لأن المسألة لا زالت رهن التحقيقات، لكن عندما تصبح هناك محاكمة علنية وفي حال لم يحظوا بمحاكمة عادلة فمن حقهم أن يقولوا إننا ظلمنا، كما نستطيع وقتذاك كحقوقيين وإعلاميين أن نقيم بأن هؤلاء الأشخاص حظوا بمحاكمة عادلة أم لا، ومن يبرأ يبرأ ومن يدان يدان .

فيما رأى الإعلامي السوري عدنان عبد الرزاق أن الشبكة التي كشفتها تركيا مؤخرا وعدد 33 متورط مع المخابرات الإسرائيلية الموساد هي تتمة لحالات سابقة آخرها كان العام الماضي عندما كشفت السلطات التركية عن شبكة من المتعاملين والمجندين، وقالوا حينها أن جلّهم من سورية وفلسطين ووقتذاك سمحوا بنشر تفاصيل أعطوا تفاصيل كثيرة حول الحادثة وربطوها بالدول الأوروبية والأفريقية، وكيف يذهب هؤلاء المجندون إلى تلك الدول وكيف يأخذون تعليماتهم.

مشيراً أن تركيا ربطت حينها سبب التجسس للحاجة المادية، إذا أشارت أن معظمهم من الطلبة وذوي الدخول المحدودة، في حين أنه لم يتم في هذه المرة الكشف عن طبيعة هؤلاء المجندين، ولكن ثمة تسريبات تقول إنهم من بلاد عربية ربما سورية وفلسطين.  

مستطرداً أن الأمر مركب ومتشعب، وعلينا قبل الغوص في هذا الملف أن نقرأ الحالة السياسية بين تركيا وإسرائيل قبل، فالمراقب للوضع التركي الإسرائيلي يلحظ أن التصعيد الكلامي ومن ثم الأفعال التي وصلت لآخر تصريح للرئيس التركي طيب رجب أردوغان بوصف بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بهتلر وسارع نتنياهو بالرد أن أردوغان يقتل الأكراد ويصادر الحريات وليس هو من يعطي نصائح لإسرائيل.

مضيفاً وجدنا تراجع للعلاقات الديبلوماسية بعد سحب إسرائيل سفيرها وسحب تركيا بالمقابل سفيرها وجدنا تراجع في العلاقات التجارية إلى النصف كما قال وزير الاقتصاد التركي وايضاً ثمة أقاويل عن محاولة تركيا إدراج إسرائيل بما يسمى الكتاب الأحمر التركي وهو الكتاب الذي يدرج تلك الدول بمصاف العداء أو المؤهل للعداء وفي هذه الحالة تعيد تركيا النظر في طبيعة العلاقات مع تلك الدول على كافة الصعد.

إذاً أعتقد قصارى القول إن الحالة الإسرائيلية التركية هي مرشحة للتصعيد لطالما ترتكب إسرائيل المجازر في غزة لأن تركيا أعلنت موقفها الأقرب إلى الأخلاقي والإنساني وربما تتدخل أيضاً ضمن الأروقة العدلية الدولية

مردفاً أما فيما يتعلق بجنسية العملاء إن جازت التسمية فهم لم يحاكموا ولم تصدر قرارات حكمية حتى الآن اعتقد أنه تم التسريب جلهم من الدول العربية هي فلسطين وسورية وربما كما الحالات السابقة هم صغار في العمر وهم في حالة عوز وفي حالة حاجة مادية وربما يكونوا طلبة، ولكن أؤكد أن هؤلاء لم يزالوا في موقع المشتبه بهم لم يتم محاكمتهم ولم يتم الكشف عن ملابسات القضية من هم أعمارهم ماذا فعلوا في تركيا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *