موقع الإعلامي فايز أبو عيد

فلسطينيو بلدة تسيل بين طموحات المستقبل وتحديات الواقع المرير

فايز أبو عيد

بلدة تسيل، الواقعة في الريف الغربي لمحافظة درعا على بعد 35 كم من مدينة درعا، تحمل اسماً يعكس تاريخها الغني، تبلغ مساحتها حوالي 5000 دونم، ويقدر عدد سكانها بنحو 23 ألف نسمة، تشتهر البلدة بجسورها الرومانية وسدها المائي وغابتها الحراجية، مما يجعلها مركز جذب سياحي، ومع ذلك، فإن ما يميز تسيل أكثر هو التواجد الفلسطيني فيها، الذي يعود إلى ما قبل النكبة عام 1948، حيث لا تزال فلسطين تسكن قلوب لاجئيها رغم سنوات الحرب والمعاناة.

التواجد الفلسطيني

بدأ التواجد الفلسطيني في تسيل مع عائلة العودة، التي قدمت البلدة قبل عام 1948، إلا أن أفرادها حصلوا على الجنسية السورية، كما قدمت عائلة النمريني قبل النكبة، وظل جزء كبير منها محتفظًا بأصوله الفلسطينية، ومن العائلات الفلسطينية الأخرى التي استقرت في تسيل بعد النكبة: أبو عرابي، اللطايفة من كفر كنا، النوفلي (السمخاوي) من سمخ، والنمارنة من نمرين.

تشير دراسة أجريت عام 2014 إلى وجود 46 أسرة فلسطينية في البلدة، بلغ عدد أفرادها 258 شخصًا. ومع ذلك، انخفض هذا العدد بعد سيطرة تنظيم داعش على البلدة عام 2016، ليعود ويتزايد بعد توقف الحرب عام 2018، ومع سقوط نظام الأسد الفار، يتطلع الفلسطينيون إلى عودة المهجرين إلى بلدتهم.

الواقع التعليمي

لا توجد مدارس تابعة لوكالة الأونروا في تسيل، حيث يعتمد الطلاب الفلسطينيون على مدارس الدولة السورية، التي يبلغ عددها 14 مدرسة. ومع ذلك، تعاني هذه المدارس من نقص في الاحتياجات الأساسية، مما دفع المجتمع المحلي إلى جمع التبرعات لضمان استمرارية العملية التعليمية، في ظل تقاعس وزارة التربية في ظل حكم الأسد المخلوع عن القيام بواجبها في خدمة الطلبة والمعلمين، ومع تزايد أعداد اللاجئين الفلسطينيين، تزداد الدعوات لإنشاء مدارس تابعة للأونروا في الريف الغربي.

إلى ذلك لم يتح لأبناء تسيل من اللاجئين خوض تجربة الدراسة بمدارس الأونروا إلا حين نزحوا إلى بلدة المزيريب، وبعد عودتهم إلى بلدتهم لاحظوا فرقاً كبيراً، لذلك أخذت الأصوات تعلو بضرورة استيعاب أبناء الريف الغربي بهذه المدارس من خلال تخصيص مدارس لهؤلاء اللاجئين في الريف الغربي بعد تزايد أعدادهم ووسط دعوات الإعمار بعد سقوط الأسد.

وتحوي بلدة تسيل نخبة من المتعلمين الفلسطينين، ففي عائلة النوفلي(السمخاوي) عدد من المهندسين وهناك طبيب بيطري وهناك من عائلة النمريني شاعر مشهور على مستوى سوريا يدعى أدهم النمريني.

الوضع الاقتصادي

تشتهر عائلة النوفلي (السمخاوي) بأنها أكبر عائلة تعمل في الزراعة في تسيل، فيما تشتهر عائلة النمريني بأنهم أصحاب مصالح إذ أن منهم الطيان والمعمرجي

والطوبرجي، فيما يعمل قسم آخر من العائلة في بيع الألبسة ، وقد عانت العائلات الفلسطينية في تسيل من صعوبة في التعامل مع التضخم المتزايد، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، حيث اشتكى عدد منهم من ضعف المساعدات الإنسانية الأساسية المقدمة للاجئين، إذ اقتصرت مساعدات الأونروا على توزيع دورتين من المساعدات النقدية الطارئة تغطيان فترة ستة أشهر، كما قدمت مساعدات غذائية للاجئين الأكثر ضعفًا، ومع ذلك ظلت هذه العائلات تشكو من الفقر، وقد رصدت مجموعة العمل هذه الشكوى في أكثر من مناسبة داعية المنظمات المعنية للقيام بدور أكثر فاعلية للتخفيف من معاناة هذه العائلات، وللتغلب على التحديات اضطرت هذه العوائل للجوء إلى إستراتيجيات سلبية للتكيف أيضًا، مثل قيام الأطفال بأعمال شاقة، وترك الأطفال للمدارس، وغيره، ومع انهيار النظام في سوريا، بدأ بعض اللاجئين الفلسطينيين العودة إلى مخيماتهم وبلداتهم، وبشكل خاص من لبنان، والأردن، ومدينة إدلب وحلب. وهنا تبدو “الأونروا” ملزمة بتقديم المساعدة لهؤلاء اللاجئين، من مساعدات نقدية وغذائية ومواد غير غذائية وغيرها من الاحتياجات.

ولعل أصعب مشكلة سيواجهها هؤلاء العائدون عبء توفير المأوى في بلد يتجاوز إيجار غرفة فيه مقاييس أوروبا وأمريكا.

الواقع الصحي

تضم بلدة تسيل عدداً من المرافق الصحية الأساسية، بما في ذلك عيادات خاصة ومستوصف عام يقدم خدمات صحية أولية للسكان، بالإضافة إلى ذلك، هناك مشفى قيد الإنشاء، مما يعكس الجهود المبذولة لتحسين الخدمات الصحية في المنطقة. ومع ذلك، لا تزال هذه المرافق غير كافية لتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة للسكان، وخاصة اللاجئين الفلسطينيين.

على الرغم من وجود هذه المرافق، يطالب الفلسطينيون في تسيل بتحسين الخدمات الصحية المتخصصة، فقد رفع السكان أصواتهم مطالبين وكالة الأونروا بتوفير خدمات طبية فاعلة، مثل التحويلات الطبية للحالات الحرجة التي تتطلب علاجاً خارج البلدة، كما طالبوا بتضمين عمليات القلب المفتوح وعلاج الشبكيات ضمن قائمة الخدمات المدعومة من قبل الأونروا، حيث تعتبر هذه الإجراءات باهظة التكلفة ولا يمكن تحملها من قبل معظم العائلات.

كما يعاني اللاجئون الفلسطينيون في ريف درعا الغربي، بما في ذلك سكان تسيل، من غياب شبه كامل لخدمات الأونروا الصحية، وقد عبر العديد من السكان عن استيائهم من هذا الوضع، داعين إلى اتخاذ إجراءات فورية لإنشاء قاعدة صحية ثابتة في المنطقة، مقترحين أن تكون مدينة نوى أو جاسم أو تسيل مركزاً لتقديم الرعاية الصحية للاجئين الفلسطينيين في الريف الغربي، حيث تعتبر هذه المناطق بعيدة عن المراكز الصحية التابعة للأونروا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *