موقع الإعلامي فايز أبو عيد

فلسطينيو سورية… مواجهة جديدة مع مأساة المخيمات

فايز أبو عيد

يتواصل تدفق اللاجئين الفلسطينيين من سورية إلى لبنان بلا توقف، وتزداد معاناتهم سواء في مناطق اللاجئين داخل سورية أو في البلدان المجاورة، مما يعمق من تعقيد وضعهم الإنساني. بعد أكثر من خمسة وستين عاماً من التشرد واللجوء، وبعد الجهود العظيمة التي بذلها الآباء والأبناء وحتى الأحفاد في بناء المخيمات، يجد الفلسطيني في سورية نفسه مضطراً من جديد للعيش في خيمة وضيقة، تحمل ذاكرة أجداده وأبويه.

في لبنان، البلد المجاور، يعيش اللاجئ الفلسطيني من سورية حالة ألم نفسية عميقة تتعدى الجراح الجسدية لترتسم في وجدان وروح الإنسان. لقد دخل اللاجئ في مرحلة من القهر والصمت، يختبئ وراء المرض أو الانشغال، إلا أن الحقيقة تكمن في فقدانه للأمل والاستسلام لصمت اليأس، حيث صرح أحدهم قائلاً: “زرنا وسائل الإعلام، وقابلنا الصحفيين، لكن كل شيء ظل على حاله، الخيمة ما زالت الخيمة، والمعاناة لا تقل”، مضيفًا: “من أنتم؟ وما الفائدة من لقاءاتكم؟ وما حجم الصفقات التي تُبرم على حساب معاناتنا؟”

وهي تعليقات والدته التي أضافت من على طرف الخيمة، صارخة بالعامية: “كل ما نريده هو عون حقيقي يخرجنا من هذا المأزق، يقول ولدي: حاول أن تستجلب لنا المساعدة ولو بشحة بسيطة.. ربما تتيسر لنا غرفة لأول مرة”.

لقد حان الوقت للانتقال من مجرد تشخيص الأزمة إلى اتخاذ خطوات عملية وسريعة لمعالجة الوضع، وتحميل الجميع مسؤولياتهم، لأن ترك الفلسطيني يواجه مصيره وحيداً، ويعاني الفقر والبرد هو ظلم لا يستمر. فهذه الكارثة ليست من صنعه، وليس له يد في الحرب التي نزحته وشتته، ولسنا سوى شهود على حصاده المستمر منذ نكبة فلسطين عام 1948. أما الأزمة السورية، فقد كشفت زيف الممثلين الذين غاب صوتهم عنه، وتجاهلوا صرخات أطفاله وأوجاعه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *