موقع الإعلامي فايز أبو عيد

فلسطينيو سوريا بلا صوت.. الأونروا تتراجع والمساعدات تتلاشى وسط اتهامات بالفساد

فايز أبو عيد 

يعيش اللاجئون الفلسطينيون في سوريا وضعاً إنسانياً مأساوياً، حيث يعانون من انعدام المساعدات المالية والمادية التي كانت توفرها لهم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، منذ سقوط نظام الأسد، لم يتلق الفلسطينيون في سوريا أي دعم مادي من الأونروا، على عكس اللاجئين في لبنان والأردن الذين ما زالت الوكالة توزع لهم مساعدات مالية، مما يثير تساؤلات حول أسباب إهمال الأونروا لفلسطينيي سوريا.

تبرر الأونروا هذا التراجع الشديد في المساعدات بالعجز المالي الحاد الذي تعاني منه، نتيجة تقليص التمويل من الدول المانحة، إضافة إلى الضغوط السياسية، خصوصاً بعد تشريع إسرائيلي يهدف إلى إنهاء دور الوكالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما زاد من أعباءها المالية،  إلا أن هذا التبرير الرسمي لا يخلو من شكوك، حيث انتشرت اتهامات متكررة بالفساد وسوء الإدارة داخل مكاتب الأونروا في سوريا، شملت هذه الاتهامات توزيع مواد غذائية فاسدة، شراء معدات طبية رديئة، توظيفات على أساس المحسوبية، واستفادة مقربين من النظام السابق من عقود مع الوكالة، ما يثير قلق اللاجئين ويطالبون بفتح تحقيقات شفافة وإعادة هيكلة الكوادر.

على الصعيد الصحي، شهدت مستوصفات الأونروا في سوريا تدهوراً كبيراً، حيث تقلص عدد المستوصفات العاملة من 23 إلى 15 بسبب الحرب، مع نقص حاد في الأطباء والممرضين نتيجة النزوح والهجرة، إضافة إلى انخفاض التمويل المخصص للقطاع الصحي إلى ربع الاحتياجات المطلوبة. كما أوقفت الأونروا تقديم المساعدات المالية لإجراء العمليات الطبية، مما زاد من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

تعيش أعداد كبيرة من الفلسطينيين في سوريا، التي كانت قبل الأزمة تضم نحو 433 ألف لاجئ، وضعاً اقتصادياً واجتماعياً صعباً، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتفشي الفقر، إذ يعيش 90% منهم تحت خط الفقر، في ظل تقليص الأونروا لبرامجها وخدماتها، مما دفع بعض العائلات إلى اللجوء إلى استراتيجيات سلبية مثل زواج القاصرات وعمالة الأطفال.

يبقى اللاجئون الفلسطينيون في سوريا اليوم بلا صوت، يعانون من تراجع الدعم الدولي، ويواجهون تحديات كبيرة في ظل غياب دور فاعل للأونروا، التي تواجه ضغوطاً مالية وسياسية، وسط مطالب متزايدة بإصلاحات حقيقية تضمن حقوقهم الإنسانية وتعيد لهم كرامتهم.      

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *