
فايز أبو عيد
حذّرت مصادر تربوية وناشطون من تفاقم أزمة التعليم عن بُعد في أوساط الطلبة الفلسطينيين من سوريا المقيمين في مخيمات لبنان، في ظل ظروف معيشية وأمنية معقدة، مؤكدين أن هذا النمط التعليمي، الذي فُرض كخيار اضطراري، كشف عن اختلالات عميقة تهدد مسيرتهم التعليمية.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه هؤلاء الطلبة تحديات مضاعفة، نتيجة تداخل صعوبات اللجوء مع تداعيات الأوضاع الأمنية، ما يجعل من الوصول إلى تعليم مستقر أمراً بالغ التعقيد.
نقص الإمكانات يعيق العملية التعليمية
وبحسب مراسل مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا في لبنان، يعاني عدد كبير من الطلبة من نقص حاد في الأجهزة الإلكترونية، ما يضطر عائلات إلى تقاسم جهاز واحد بين عدة طلاب.
تقول أم محمد، وهي لاجئة فلسطينية من أبناء مخيم اليرموك تقيم في أحد مخيمات لبنان: لدي ثلاثة أطفال في المدرسة، ونملك هاتفاً واحداً فقط، لا يمكنهم جميعاً متابعة دروسهم في الوقت نفسه، ما يضطرهم لتفويت الحصص.
كما تسهم مشاكل ضعف الإنترنت والانقطاع المتكرر للكهرباء في تعطيل العملية التعليمية، إلى جانب غياب بيئة مناسبة للدراسة داخل المخيمات.
في خين يضيف أبو أحمد، وهو ولي أمر طالب آخر يقطن في منطقة وادي الزينة التابعة لمدينة صيدا: “حتى عندما يتوفر الإنترنت، يكون ضعيفاً أو ينقطع فجأة، والأطفال يفقدون التركيز بسرعة في هذه الظروف.”
تحذيرات من آثار طويلة الأمد
في هذا السياق، يحذر مختصون من تداعيات استمرار هذا الواقع على المدى البعيد. ويقول خبير تربوي مطّلع على أوضاع اللاجئين: “التعليم عن بُعد في هذه البيئة غير المهيأة قد يؤدي إلى فجوة تعليمية حادة، خاصة لدى الطلبة في المراحل الأساسية، ما يهدد بتسربهم من التعليم.”
ويشير إلى أن غياب التفاعل المباشر مع المعلمين، إلى جانب الضغوط النفسية الناتجة عن الأوضاع المحيطة، يفاقم من صعوبة التحصيل العلمي لدى الطلبة.
دعوات لتحمّل المسؤوليات
وتتزايد الدعوات الموجهة إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لتحمّل مسؤولياتها، عبر توفير الأجهزة الإلكترونية للطلبة، وتحسين منصات التعليم عن بُعد، إضافة إلى تقديم الدعم التقني والتدريبي للأسر.
كما يشدد ناشطون على ضرورة اعتماد خطط تعليمية أكثر مرونة تتناسب مع الواقع الاستثنائي، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يهدد مستقبل جيل كامل من الطلبة، في ظل التأكيد على أن التعليم حق أساسي لا ينبغي التفريط به تحت أي ظرف.
