موقع الإعلامي فايز أبو عيد

سقوط أحد أبرز منفّذي مجزرة التضامن في سوريا

أبريل 24, 2026 6:30 م

اعتُقل أمجد اليوسف، المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن، في عملية أمنية وُصفت بـ”النوعية” نُفذت فجر اليوم، وطالت أيضاً عدداً من الأشخاص المشتبه بتورطهم في انتهاكات جسيمة شهدتها أحياء جنوب العاصمة دمشق خلال السنوات الماضية، بينهم سيدة تُعرف باسم “ياسمينة” (أم علي).

العملية، التي لا تزال تفاصيلها محاطة بالغموض، جرت دون إعلان رسمي موسّع، وسط معلومات محدودة حول الجهة المنفذة وظروف الاعتقال. غير أن مصادر متقاطعة وشهادات لسكان سابقين في أحياء التضامن والقدم تشير إلى تورط بعض الموقوفين في عمليات اعتقال وخطف استهدفت مدنيين، بينهم لاجئون فلسطينيون، خلال فترة سيطرة مجموعات مرتبطة بالأجهزة الأمنية.

وتكشف الشهادات عن استخدام مواقع داخل تلك الأحياء، لا سيما في شارع “نسرين”، كمراكز احتجاز غير رسمية، شهدت انتهاكات واسعة، شملت التعذيب وسوء المعاملة، إلى جانب ابتزاز مالي لعائلات الضحايا مقابل الإفراج عن ذويهم.

وفي ظل غياب رواية رسمية مكتملة، لم تتمكن جهات حقوقية، من بينها “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية”، من التحقق بشكل مستقل من جميع التفاصيل حتى الآن.

كما أسفرت العملية عن توقيف سبعة أشخاص إضافيين، بينهم ضباط وعناصر سابقون، يُشتبه بانتمائهم إلى تشكيلات أمنية خلال المرحلة السابقة، ما يفتح الباب أمام احتمال كشف شبكة أوسع من المتورطين.

مجزرة التضامن… جريمة بلا تقادم

تعود المجزرة إلى عام 2013، حين وثّقت تسجيلات مصورة واحدة من أبشع جرائم الإعدام الميداني بحق مدنيين عُزّل، حيث أظهرت المقاطع قيام عناصر مسلحة بإطلاق النار على الضحايا قبل إلقاء جثثهم في حفرة جماعية.

وفي عام 2022، أعادت تحقيقات صحفية، أبرزها ما نشرته صحيفة “الغارديان”، تسليط الضوء على الجريمة، من خلال تسريب تسجيل واحد من أصل 27 فيديو يوثّق عمليات الإعدام التي يُرجّح وقوعها قرب مسجد عثمان في نيسان/أبريل 2013، والتي أظهرت تورط أمجد اليوسف ونجيب الحلبي.

وتشير التقديرات إلى مقتل ما بين 40 و50 مدنياً في موقع واحد، مع ترجيحات بأن العدد الحقيقي أكبر بكثير، في ظل غياب توثيق كامل. وقد تم التعرف على عدد من الضحايا، بينهم لاجئون فلسطينيون من أبناء مخيم اليرموك: وسيم عمر صيام، سعيد أحمد خطاب، ولؤي الكبرا.

كما توثق تقارير حقوقية استمرار مأساة المفقودين في سوريا، حيث يتجاوز عددهم 130 ألف شخص، إلى جانب آلاف حالات الإعدام الميداني منذ عام 2011، غالبيتهم من المدنيين.

وفي هذا السياق، وثّقت “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية” مقتل 58 لاجئاً فلسطينياً من سكان حي التضامن، بينهم 7 نساء، إضافة إلى 21 حالة إعدام ميداني.

وفي مداخلة خاصة لـ“صدى الشتات”، أكد مدير مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، فايز أبو عيد، أن اعتقال أمجد اليوسف لا يُختزل بكونه إجراءً قانونياً، بل يمثل بارقة أمل لعائلات الضحايا التي انتظرت طويلاً إنصافاً لم يتحقق بعد.

وأشار إلى أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تبقى بداية لمسار طويل يتطلب كشف مصير المفقودين ومحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، مؤكداً أن العدالة الحقيقية لا تكتمل إلا بمحاسبة كل من تورط في هذه الجرائم.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *