موقع الإعلامي فايز أبو عيد

“بين الريشة والرصاصة”.. ندوة تفتح جدل السردية بين الفن والواقع

بيت فلسطين للثقافة – فايز أبو عيد

عُقدت ندوة أدبية بعنوان “بين الريشة والرصاصة… صراع الفن والسردية”، بمشاركة نخبة من الفنانين والباحثين، وبحضور مهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي، وذلك ضمن فعاليات “يوم فلسطين – التراثي والثقافي والفني”.

شهدت الفعالية، التي نُظمت يوم السبت الموافق 16/05/2026 في مقر وقف عارف التعليمي بمنطقة بيليك دوزو في مدينة إسطنبول، تنظيمًا مشتركًا لكل من بيت فلسطين للثقافة ومركز عارف التعليمي ومبادرة مسك.

تناولت الباحثة والكاتبة أ. بيرين موت بمداخلتها العلاقة بين السرد الأدبي والفن التشكيلي، مؤكدة أن الفن والأدب يسهمان في إعادة بناء الذاكرة الجمعية وتعزيز وعي الشعوب بالقضايا الإنسانية الكبرى.

وأشارت موت إلى أن مشاركتها في فعالية تحمل اسم فلسطين تمثل تجربة إنسانية وثقافية عميقة، معتبرة أن القضية الفلسطينية تتجاوز بعدها السياسي لتشكل رمزاً للكرامة والحرية والصمود، موضحة أن الأنشطة الثقافية تساهم في بناء جسور التواصل بين الشعوب وتعزيز الحوار بين الثقافات المختلفة.

وأضافت أن الأدب والثقافة الفلسطينية شكّلا بالنسبة لها تجربة ملهمة منذ بداية اهتمامها بهما، لافتة إلى أن قصة الشهيد عز الدين القسام كانت من أكثر المحطات تأثيراً في تجربتها الفكرية، ما دفعها إلى تأليف كتاب عنه بهدف تعريف الشباب، خاصة في تركيا، بتاريخ النضال الفلسطيني وترسيخ الوعي بهذه القضية.

شارك في الندوة رسام الكاريكاتير الدكتور علاء اللقطة، الذي قدّم مداخلة تناول فيها دور الكاريكاتير كأداة بصرية مؤثرة في توثيق الواقع ونقل القضايا الإنسانية والسياسية بلغة فنية مكثفة تجمع بين النقد المباشر والتعبير العميق عن معاناة الشعوب.

وأكد اللقطة أن مشروع التحرير لا يقتصر على الكفاح المسلح وحده، بل يمتد ليشمل الأدب والفن والشعر بوصفها أدوات نضالية تسهم في ترسيخ الرواية الفلسطينية ومواجهة محاولات طمس الهوية والذاكرة.

 واعتبر أن فن الكاريكاتير يشكل أحد أبرز أشكال “المقاومة الناعمة”، لما يمتلكه من قدرة على فضح ممارسات الاحتلال وكشف جرائمه أمام الرأي العام العالمي، مشيراً إلى أن أثر الريشة قد يكون أحياناً أشد وقعاً من الرصاص.

وأضاف أن دور الفنان والمثقف يتمثل في تعرية الاحتلال عبر الرسومات والأعمال الإبداعية التي تؤرخ الأحداث وتحفظها في الذاكرة الجمعية، مستحضراً مفهوم “المثقف المشتبك” الذي يضع أدواته الفنية والفكرية في خدمة القضية الوطنية.

كما لفت إلى أن هناك الكثير من الحكايات والروايات المؤلمة التي عاشها الشعب الفلسطيني وما تزال مدفونة تحت الركام، مؤكداً أن من واجب المثقفين والكتّاب العمل على توثيق هذه القصص ونقلها للأجيال القادمة، لتبقى شاهداً حياً على معاناة الفلسطينيين وصمودهم المستمر.

أدار الندوة الإعلامي د. أحمد السيد، حيث ركّز في إدارة الحوار على إشكالية العلاقة بين الفن والواقع، وحدود التداخل بين التعبير الجمالي والرسائل السياسية والاجتماعية، وما يثيره ذلك من أسئلة حول دور الفن في صناعة الوعي.

في ختام الندوة، جرى تكريم الضيوف المشاركين تقديرًا لإسهاماتهم الفكرية والفنية، أعقب ذلك جولة خاصة في المعرض المرافق، حيث اصطحب رسام الكاريكاتير د. علاء اللقطة الحضور في جولة داخل جناح أعماله، مستعرضًا أبرز رسوماته وتجربته في توظيف الكاريكاتير كأداة نقدية وتعبيرية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *