موقع الإعلامي فايز أبو عيد

عبد الكريم تميم (أبو أسامة).. جمع بين البناء والعطاء

فايز أبو عيد

ينحدر المهندس عبد الكريم تميم (أبو أسامة) من أصول تعود إلى قرية الجاعونة، إحدى قرى قضاء صفد في الجليل الفلسطيني المحتل، وقد وُلد في سوريا بتاريخ 22 كانون الأول/ديسمبر 1956، في بيئة فلسطينية آمنت بالعلم بوصفه طريقاً للحفاظ على الهوية وبناء المستقبل.

تلقى تعليمه الأساسي في مدرسة المالكية بمخيم اليرموك، وهي من المدارس الفلسطينية التي خرّجت أجيالاً من الكفاءات العلمية في مجالات الطب والهندسة والعلوم، قبل أن يواصل دراسته الجامعية في جامعة دمشق، حيث حصل على شهادة الهندسة المدنية.

بعد إنهائه الخدمة الإلزامية، عمل لمدة عامين في المؤسسة العامة للإسكان، ضمن متطلبات العمل في مؤسسات الدولة آنذاك، قبل أن يتجه إلى العمل الخاص عبر مكتب هندسي داخل مخيم اليرموك، ليكون قريباً من أبناء مجتمعه واحتياجاتهم العمرانية والإنسانية.

ولم يقتصر حضور أبو أسامة على الجانب الهندسي فقط، بل كان له دور تربوي وتعليمي بارز، حيث ساهم في تأسيس “معهد النور” بالشراكة مع عدد من المختصين، من بينهم المهندس أكرم جزار، وتولى إدارة المعهد بعد تأسيسه، ليصبح واحداً من الوجوه التعليمية المعروفة في مخيم اليرموك.

وخلال سنوات إدارته للمعهد، عُرف بقربه من الطلبة واهتمامه بشؤونهم التعليمية والاجتماعية، ومتابعته المستمرة لمسيرتهم الدراسية داخل المعهد وخارجه، ما أكسبه مكانة خاصة في قلوب كثير من أبناء المخيم.

كما برز دوره الإنساني خلال السنوات القاسية التي مرّ بها مخيم اليرموك، وما رافقها من تهجير وتشتت للسكان، حيث كان من الشخصيات التي سعت إلى التخفيف من آثار تلك المرحلة على الطلبة والعائلات، محافظاً على حضوره التربوي والاجتماعي رغم صعوبة الظروف.

توفي عبد الكريم تميم (أبو أسامة) فجر الثاني عشر من آب/أغسطس عام 2021، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الهندسي والتربوي، بقي خلالها واحداً من وجوه الجاعونة التي جمعت بين العلم والإنسانية والانتماء الفلسطيني.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *