
فايز أبو عيد
في جولة ميدانية داخل مخيم الرمدان، رصدت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا واقعاً خدمياً متدهوراً يعكس حجم التحديات المتراكمة في البنية التحتية، حيث تتداخل الأزمات بين المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات، وصولاً إلى الخدمات الإنسانية الأساسية.
أولاً: ملف المياه… أزمة تتشعب من الآبار إلى التوزيع
يبرز ملف المياه كأحد أكثر الملفات إلحاحاً داخل المخيم، حيث تبين أن بئر مياه الشرب بحاجة إلى تعزيل عاجل، غير أن المشكلة الأعمق تكمن في ضرورة تركيب “قميص” جديد بقطر 10 إنش وسماكة 3 ملم وارتفاع 200 متر، إلى جانب وصلة كهرباء بطول 30 متراً، وإنشاء غرفة تشغيل وتركيب جهاز تعقيم.
أما خزان المياه الرئيسي، فيعاني من تصدعات تستوجب ترميماً عاجلاً للجدران المحيطة به، في حين يحتاج بئر الخزان إلى مضخة لتعزيز ضخ المياه.
وتكشف المعاينة عن خلل في شبكة التوزيع، إذ أوصت اللجنة بإنشاء خطوط رئيسية من الخزان وإلغاء الخطوط الفرعية التي تُبطئ وصول المياه للأهالي.
كما برزت الحاجة الملحّة إلى تشغيل الآبار عبر الطاقة الشمسية، حيث تبلغ استطاعة بئر مياه الشرب 25 حصاناً، وبئر الخزان 30 حصاناً، في حين أن بئر المدرسة متوقف تماماً منذ نحو عامين بسبب تلف البواري بالكامل.
ثانياً: الصرف الصحي… بنية منهكة ومخاطر ارتدادات
في قطاع الصرف الصحي، تعاني الشبكة الرئيسية والفرعية من انسدادات متكررة تتطلب تنظيفاً عبر ضاغط خاص.
وفي الحارة الجنوبية، تتفاقم المشكلة نتيجة تمديدات عكسية أدت إلى ارتداد المياه نحو المنازل، ما يستدعي إنشاء حفرة فنية بعمق 4 أمتار ضمن معالجة هندسية تمتد على 50 متراً من آخر “ريكار”.
كما تحتاج شوارع حيوية مثل شارع الجامع إلى فتح المطريات وتعزيلها، بينما يواجه شارع دلاتا نقصاً في أغطية الريكار بعدد 3 أغطية كاملة.
ثالثاً: الكهرباء… محولات لا تواكب الاستهلاك
يعاني المخيم من ضعف في المنظومة الكهربائية، مع حاجة ملحة لتأمين محولة ذات استطاعة أعلى، إلى جانب صيانة القواطع داخل خزان الكهرباء واستبدالها بأخرى أقوى.
كما يتطلب تشغيل منظومة المياه تمديد كبل كهرباء بطول 125 متراً وبمقطع 10 ملم، إضافة إلى إعادة تأهيل أسلاك كهربائية تالفة ضمن محيط الخزان بمساحة 200 متر.
وتبرز أيضاً الحاجة لإنارة الشوارع بالطاقة الشمسية للحد من الحوادث وتحسين الأمن الليلي.
رابعاً: الاتصالات… عزلة رقمية ممتدة
رغم بدء مشروع الهاتف الأرضي عام 2011، إلا أنه توقف قبل اكتماله بعد وصول التمديدات إلى أطراف المخيم.
اليوم، يعاني المخيم من غياب شبه كامل للتغطية الخليوية، ما يستدعي إنشاء برج تقوية للشبكة لضمان الحد الأدنى من الاتصال.
خامساً: الطرق… شوارع ترابية تعرقل الحركة
تشير المعاينات إلى وجود ثلاثة شوارع رئيسية بحاجة إلى تزفيت أو فرش بحص كحل إسعافي مؤقت، في ظل صعوبة الحركة اليومية للسكان.
سادساً: الإسعاف الليلي… غياب يكلّف الأرواح
يمثل غياب نقطة طبية أو سيارة إسعاف في المخيم تحدياً خطيراً، حيث سجلت حالات وفاة كان بالإمكان تفاديها لو توفرت استجابة طبية أولية أو نقل إسعافي ليلي.
وتؤكد التوصيات ضرورة إنشاء نقطة طبية مجهزة أو تأمين سيارة إسعاف دائمة داخل المخيم.
سابعاً: الحالات الإنسانية… عبء معيشة يتفاقم
تتفاقم معاناة مرضى الكلى الذين يضطرون إلى التنقل إلى دمشق مرتين أسبوعياً، ما يستدعي دعماً مادياً لتخفيف كلفة النقل والعلاج.
كما تشمل الاحتياجات دعم ذوي الإعاقة عبر تأمين متطلباتهم الأساسية، إضافة إلى تقديم مساعدات مادية للأيتام غير المكفولين.
ما بين المياه والكهرباء والطرق، يرسم مخيم الرمدان صورة واضحة لبنية خدمية بحاجة إلى تدخلات شاملة لا تقتصر على الحلول الإسعافية، بل تمتد إلى خطط إعادة تأهيل متكاملة تعيد الحد الأدنى من الاستقرار الخدمي للسكان.
