موقع الإعلامي فايز أبو عيد

محمود تميم.. حكاية صوتٍ لم يكتمل

فايز أبو عيد

في مخيم اليرموك، حيث امتزجت الحياة اليومية بسنوات الحصار والخوف، كان محمود تميم يحاول أن يجد لنفسه مساحة بين العمل والفن، وأن ينقل شيئاً من حياة المخيم إلى من هم خارجه.

كان محمود فلسطينياً من أبناء اليرموك، وعمل مع والده في محل لبيع مواد البناء. ومع اندلاع الثورة السورية، شارك في المظاهرات، معبّراً عن رفضه لما كان يجري في سورية، وعن معاناة سكان المخيم تحت وطأة الحصار.

لكن محمود لم يكتفِ بالمشاركة في الشارع؛ حاول أن يجعل من الفن وسيلة أخرى لرواية ما يحدث.

انضم إلى فرقة «شباب اليرموك» الغنائية، التي جمعت شباباً من خلفيات مختلفة، بعضهم يعمل في المهن اليومية، وآخرون من خريجي الجامعات. غنّت الفرقة عن المخيم وأحوال سكانه، وحاولت بأغانيها أن تنقل صورة الحياة خلف الحصار.

وكان محمود أحد الأصوات التي شاركت في كتابة وأداء تلك الأعمال، ومن بينها أغنية «اليرموك اشتقلك يا خيا»، التي ارتبطت بذاكرة المخيم في تلك المرحلة.

عرفه من حوله بخفة ظله وروحه الفكاهية؛ كان يستخدم النكات أحياناً ليخفف وطأة واقع ثقيل، ويحاول أن يحوّل بعض تفاصيل الحياة اليومية في المخيم إلى حكايات تصل إلى الآخرين.

لكن في 12 آذار/مارس 2015، انقطعت الحكاية.

اعتُقل محمود عند نقطة توزيع المساعدات التابعة لوكالة الأونروا في مخيم اليرموك، أثناء توجه الأهالي المحاصرين للحصول على المساعدات الإنسانية.

اقتادته عناصر أمنية إلى جهة مجهولة، ومنذ ذلك اليوم لم تصل إلى عائلته معلومات مؤكدة تكشف مكان وجوده أو مصيره.

كان محمود يحاول أن يوصل صوت المخيم إلى الخارج، قبل أن يصبح هو نفسه واحداً من الأصوات التي غابت خلف أبواب الاعتقال.

مرت السنوات، وبقي اسمه حاضراً في ذاكرة من عرفوه، وبقي السؤال الذي لم يجد جواباً:

أين محمود تميم؟

ماذا جرى له بعد اعتقاله؟ وأين انتهت قصته؟

لا تزال الإجابة غائبة، فيما تنتظر عائلته معرفة مصيره، وتبقى أغاني «شباب اليرموك» شاهدة على مرحلة كان فيها محمود يحاول أن يقول للعالم إن خلف الحصار أناساً لهم أحلامهم وأصواتهم وحكاياتهم.

محمود تميم.. شابٌ حمل صوت اليرموك، ثم غاب هو عن صوته.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *