
تعيش عائلات مخيم جلين الفلسطيني في ريف محافظة درعا الغربي، أزمة مياه إنسانية تتفاقم مع ارتفاع حرارة الصيف، حيث يجد سكان المخيم أنفسهم محرومين من أبسط حقوقهم في مياه الشرب النظيفة، رغم قربهم الجغرافي من مشروع “الأشعري” العملاق الذي يعد أحد أكبر مشاريع المياه على مستوى المحافظة، وبسعة تخزينية ممتازة.
فالمشكلة، بحسب ما أكده الأهالي في جولة ميدانية، ليست في ندرة المصدر، بل في تهالك شبكة التوزيع الفرعية المغذية للمخيم، والتي تعود إلى تخطيط قديم، ما جعلها غير صالحة لنقل المياه من الخط الرئيسي إلى البيوت.
ثلثا المخيم بلا ماء
يشير الأهالي إلى أن الشبكة الفرعية للمخيم تعاني من إهمال وقدم شديدين، حيث وصفوها بأنها “مهترئة وتالفة” بشكل لا يسمح بوصول المياه إلا إلى أول بيتين في المخيم أو ثلث البيوت على الأكثر، ما يعني أن الثلثين الأخيرين من المخيم بحكم المقطوع عن المياه بشكل شبه كامل.
وتتوزع شبكة المياه داخل المخيم بشكل عشوائي وغير منتظم، حيث تعتمد على خطوط فرعية قديمة ومتهالكة، بعض هذه الخطوط لا يوصل المياه إلى أي منزل على الإطلاق بسبب كسور أو انسداد، فيما يضطر خط فرعي آخر لتغذية أربعة بيوت أو أكثر عبر امتدادات غير مدروسة، مما يؤدي إلى ضعف الضغط وعدم وصول المياه بشكل كافٍ لمعظم الأسر.”
الأمر الذي يضطر السكان إلى ابتكار حلول فردية، كمد أنابيب زراعية (“تيبات”) غير مخصصة لنقل مياه الشرب، لتوصيل المياه إلى منازلهم، في مشهد يعكس حجم الحاجة الماسة إلى حل جذري.
معاناة يومية
في ظل غياب شبكة صالحة، يُجبر سكان المخيم على شراء المياه من الصهاريج الخاصة، بتكلفة باهظة تصل إلى 150 ألف ليرة سورية للصهريج الواحد.
وفي هذا الصدد، أكد الأهالي أن حاجة البيت الواحد في الأسبوع تتطلب ما بين 150 إلى 200 ألف ليرة، ما يعني إنفاقاً شهرياً يقارب المليون ليرة سورية، وهو مبلغ كبير جداً بالنسبة لعائلات اللاجئين التي تعيش في ظروف اقتصادية صعبة، ويشكل هذا الإنفاق عبئاً إضافياً يفاقم من معاناتهم المعيشية.
وما يزيد من مرارة الموقف، بحسب شهادات الأهالي، هو المقارنة مع المناطق المجاورة للمخيم في ما يعرف بـ”المخطط”، حيث يحصل السكان هناك على المياه ثلاث مرات أسبوعياً بشكل منتظم، ما يمكنهم من ملء خزاناتهم وتأمين احتياجاتهم اليومية، دون حاجة لشراء المياه، بينما يبقى أهالي المخيم، حتى في أيام الضخ نفسها، محرومين بسبب الشبكة المتآكلة التي لا توصل إليهم قطرة واحدة.
جهود فردية لا تغني عن تدخل عاجل
لم يقف الأهالي مكتوفي الأيدي، بل حاولوا مراراً إجراء إصلاحات وترميمات للشبكة بجهود شعبية ذاتية وتبرعات محدودة، لكنهم اصطدموا بتكلفة كبيرة تتطلب إعادة بناء الشبكة بالكامل، وهو أمر يتجاوز قدراتهم المالية المحدودة.
وقد أكد الأهالي أنهم رفعوا معاناتهم للجهات المختصة أكثر من مرة، مطالبين بإعادة تأهيل الشبكة المغذية للمخيم، إلا أن هذه النداءات لم تجد حتى الآن استجابة كافية.
نداء إنساني عاجل
في الوقت الذي تتوفر فيه إمكانيات مائية كبيرة عبر مشروع “الأشعري”، يظل سكان مخيم جلين الفلسطيني يعانون من عطش حقيقي بسبب شبكة فرعية تالفة لا تصلح للنقل.
إن إعادة تأهيل هذه الشبكة لم تعد مجرد تحسين للخدمات، بل ضرورة إنسانية ملحّة لإنصاف آلاف اللاجئين الذين يدفعون أثماناً باهظة لقاء مياه قد لا تكون صحية، بينما تتوفر المياه بوفرة على بعد أمتار من منازلهم. يطالب الأهالي الجهات المعنية بالنظر إلى معاناتهم بعين الاعتبار، والعمل على توفير شبكة مياه صالحة تضمن وصول المياه النظيفة إلى كل بيت في المخيم، لتخفيف العبء المالي والمعيشي عن كاهل هذه الفئة المستحقة.
