
فايز أبو عيد
ينتمي الأستاذ المربي محمد صباح سلامة إلى قرية الجاعونة في قضاء صفد، وُلد في دمشق عام 1955، ونشأ في بيئة فلسطينية كان التعليم فيها أكثر من مجرد تحصيل علمي؛ كان طريقاً لبناء الإنسان والحفاظ على الهوية والارتباط بالمكان.
بدأ سلامة رحلته التعليمية في مدارس وكالة الغوث الدولية «الأونروا» في مخيم اليرموك، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي. وفي المرحلة الثانوية، التحق بثانوية التجهيز الأولى «جودت الهاشمي» في دمشق، قبل أن يواصل طريقه نحو مهنة التعليم.
عام 1978، تخرّج من معهد إعداد المدرسين اختصاص «معلم صف»، لتبدأ مسيرة مهنية امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً في ميدان التربية والتعليم، تنقل خلالها بين التدريس والعمل الإداري، وترك حضوره في عدد من مدارس دمشق ومؤسساتها التعليمية.
لم يقتصر عمله على التدريس، إذ تولى منصب معاون مدير مدرسة شكري القوتلي في منطقة القدم، حيث شارك في إدارة شؤون المدرسة ومتابعة العملية التعليمية، قبل أن يتولى لاحقاً مهمة أمين سر التعليم الإلزامي في مدينة دمشق، لمدارس مناطق الميدان ومخيم اليرموك.
وكان موقعه في التعليم الإلزامي مرتبطاً بمتابعة شؤون المدارس والطلاب في منطقتين لهما حضور فلسطيني ودمشقي بارز، ليجمع خلال سنوات عمله بين خبرة المعلّم ومسؤوليات العمل الإداري والتربوي.
على مدى أكثر من ثلاثة عقود، ظل التعليم محوراً أساسياً في حياة محمد صباح سلامة. فالمهنة التي بدأها معلماً لم تكن بالنسبة إليه مجرد وظيفة، وإنما مساراً طويلاً رافقه خلاله عدد كبير من الطلاب والمعلمين، وشهد تحولات اجتماعية وتربوية تركت أثرها في المدارس التي عمل فيها.
وفي عام 2012، تقدم سلامة باستقالته، منهياً مرحلة طويلة من العمل في قطاع التربية والتعليم، بعد أن أمضى أكثر من ثلاثين عاماً بين الصفوف والإدارة وشؤون التعليم.
وبعد ثلاث سنوات، انتقل عام 2015 إلى الدنمارك، حيث بدأ مرحلة جديدة من حياته بعيداً عن دمشق ومخيم اليرموك، المكان الذي احتضن طفولته وتعليمه وشكّل جزءاً أساسياً من ذاكرته.
وتختصر سيرة محمد صباح سلامة حكاية جيل من أبناء فلسطين الذين ولدوا بعيداً عن قراهم الأصلية، لكنهم حملوا أسماءها وذاكرتها معهم، واختاروا التعليم طريقاً لخدمة أجيال جديدة.
ومن الجاعونة إلى دمشق، ومن مقاعد الدراسة في مخيم اليرموك إلى مدارسها، امتدت رحلة سلامة بين التعلّم والتعليم والإدارة، قبل أن تقوده سنوات العمر إلى الدنمارك، حاملاً معه أكثر من ثلاثة عقود من الذاكرة المهنية والتربوية.
