موقع الإعلامي فايز أبو عيد

خالد سعيد عمايري.. معلّم أفنى عمره في بناء الأجيال

فايز أبو عيد

وُلد الأستاذ خالد سعيد عمايري (أبو سعيد) عام 1954 في دمشق، وكرّس أكثر من أربعة عقود من حياته للعمل التربوي، متنقلاً بين التعليم والإدارة المدرسية، ومؤمناً بأن بناء الإنسان يبدأ من المدرسة، وأن رسالة المربي لا تقتصر على نقل المعرفة، بل تمتد إلى غرس القيم وصناعة جيل قادر على تحمل مسؤولياته.

بدأ مسيرته العلمية بالحصول على شهادة الثانوية العامة – الفرع العلمي عام 1972، ثم حصل في العام التالي على شهادة أهلية التعليم، اختصاص صف خاص، من معهد إعداد المعلمين في دمشق. ولم يتوقف طموحه الأكاديمي عند هذا الحد، إذ عاد عام 1975 للحصول على شهادة الثانوية العامة – الفرع الأدبي، قبل أن يلتحق بكلية الحقوق في جامعة دمشق، ويحصل عام 1987 على الإجازة الجامعية في الحقوق، جامعاً بذلك بين التكوين التربوي والمعرفة القانونية.

ومع اهتمامه بتطوير قدراته الإدارية والقيادية، التحق ببرنامج متخصص في الإدارة المدرسية امتد لعامين، وحصل عام 1999 على شهادة في الإدارة المدرسية من دائرة التربية التابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

بدأ عمايري حياته المهنية عام 1972 معلماً للحلقتين الأولى والثانية في مدارس وزارة التربية في مدينتي حلب ودمشق، واستمر في هذه المهمة حتى عام 1982. وفي العام نفسه انتقل إلى مدارس «الأونروا»، حيث عمل مدرساً في مدارس الوكالة بدمشق وريفها حتى عام 1997.

وبعد نحو ربع قرن في ميدان التعليم، انتقل إلى العمل الإداري، فتولى منذ عام 1997 مسؤولية الإدارة المدرسية في مدارس «الأونروا» بدمشق وريفها، واستمر في هذا الدور حتى عام 2016.

وخلال سنوات عمله الإداري، التي امتدت لنحو عقدين، انشغل عمايري بتطوير البيئة المدرسية والارتقاء بمستوى العملية التعليمية، والعمل على رفع كفاءة المعلمين ورعاية الطلبة، إلى جانب تعزيز القيم التربوية والإنسانية داخل المدرسة.

ولم تكن الخبرة العملية بالنسبة إليه بديلاً عن التعلم المستمر؛ فقد حرص طوال مسيرته على المشاركة في برامج ودورات تدريبية متخصصة في التربية والتعليم والإرشاد والتوجيه والإدارة المدرسية. وشملت هذه البرامج تدريب المعلمين في التعليم المهني، واستراتيجيات التعليم والتعلّم، والقيادة نحو المستقبل، وحقوق الطفل، وجودة التعليم، إلى جانب برامج تربوية وإدارية أخرى أسهمت في توسيع خبرته وتعزيز أدواته المهنية.

ويرى عمايري أن دور المعلم يتجاوز حدود الكتاب المدرسي وقاعة الصف؛ فالمربي، بالنسبة إليه، شريك في تشكيل شخصية الطالب وبناء وعيه وترسيخ القيم في سلوكه. وهو ما انعكس في علاقته بطلابه وزملائه، إذ عُرف بالانضباط والحكمة والحرص على دعم المعلمين والاهتمام بالطلبة، إلى جانب سعيه الدائم إلى تحسين البيئة التعليمية.

وبعد 45 عاماً من العمل المتواصل في ميدان التربية والتعليم، اختتم خالد سعيد عمايري مسيرته المهنية عام 2016، تاركاً وراءه تجربة امتدت من التدريس إلى الإدارة المدرسية، وإرثاً تربوياً وإنسانياً في المدارس والمؤسسات التي عمل فيها.

لم تكن سنواته الخمس والأربعون مجرد سجل وظيفي طويل، بل رحلة مع أجيال متعاقبة من الطلاب والمعلمين، حمل خلالها قناعة راسخة بأن أثر المربي لا ينتهي بانتهاء سنوات خدمته، بل يبقى في ذاكرة من علّمهم، وفي حياة الأجيال التي أسهم في إعدادها.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *