
فايز أبو عيد
وُلد محمد محمود زيتوني في قرية الجاعونة قضاء صفد بفلسطين عام 1945، ولم يمضِ على طفولته سوى سنوات قليلة حتى جاءت النكبة، فغادرت عائلته قرية الجاعونة عام 1948 نحو دمشق، ليبدأ هناك فصل جديد من حياته.
في مخيم اليرموك نشأ وكبر، وتشكلت ملامح شخصيته، درس الرسم المعماري، واختار الهندسة طريقاً لمستقبله، فيما ظل قلبه مشغولاً بجمال آخر؛ بالخط العربي الذي أحبه، وبالشعر العربي الذي وجد فيه مساحة للتأمل والبوح.
وفي عام 1974، غادر دمشق إلى المملكة العربية السعودية، ليستقر في مدينة الطائف، حيث بدأ مسيرته المهنية مهندساً معمارياً في بلدية الطائف، أمضى هناك نحو خمسة وعشرين عاماً من العمل والعطاء، ونال خلال خدمته خمسة عشر شهادة شكر وتقدير، تركت شاهداً على اجتهاده وإخلاصه، وعلى مسيرة مهندس عصامي بنى مكانته بالعمل وحسن السيرة.
كان زيتوني، كما يصفه من عرفوه، اجتماعياً ومحبوباً، قريباً من الناس، يترك أثراً طيباً في المجالس والعلاقات، وفي حياته الأسرية، كان أباً لأربعة أبناء، رأى فيهم امتداداً لرحلته وأمله.
من الطائف انتقل إلى مكة المكرمة، ثم كانت الرياض محطته الأخيرة، وفي 24 تشرين الأول/أكتوبر 2025، أسدل الموت الستار على رحلة امتدت ثمانين عاماً، بدأت من قرية فلسطينية اقتلع منها طفلاً، واستمرت في مخيم اليرموك، ثم مضت بعيداً في مدن الاغتراب.
رحل محمد محمود زيتوني، لكن المكان الذي غادره طفلاً لم يرحل منه؛ ظل حاضراً في ذاكرته، كما ظل هو، بعد عقود طويلة، واحداً من أبناء جيل حملوا فلسطين معهم أينما حلّوا، وبنوا حياتهم بعيداً عنها دون أن يفقدوا خيط الذاكرة.
رحمه الله، وبقيت سيرته وجهاً من وجوه الذاكرة التي لا تغيب.

