موقع الإعلامي فايز أبو عيد

مساعدات الأونروا.. انتظار يطول في سوريا

فايز أبو عيد

تتواصل شكاوى اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بشأن تأخر وصول المساعدات النقدية التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، وسط تساؤلات عن آلية التوزيع والمدة التي تحتاجها الوكالة لاستكمال صرف المستحقات.

هذه الشكاوى تأتي في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، ووفق أحدث بيانات الأونروا، يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها في سوريا نحو 418 ألف شخص، فيما يعيش أكثر من 90% منهم تحت خط الفقر، وارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي بينهم إلى 92% خلال عام 2025، مقارنة بــ 63% عام 2024 و56% عام 2023.

وفي إطار استجابتها لعام 2026، تخطط الأونروا لتقديم مساعدات نقدية لنحو 124 ألف لاجئ فلسطيني من الفئات الأكثر ضعفاً في سوريا، فيما أعلنت في تشرين الأول/أكتوبر الجاري عن مساهمة أوروبية بقيمة 6 ملايين يورو لتمويل مساعدات نقدية تستهدف أكثر من 64 ألف لاجئ، مع إعطاء الأولوية للأسر التي تعيلها نساء، والأسر التي تضم أشخاصاً من ذوي الإعاقة أو كبار السن، والأسر التي ترعى أيتاماً دون 18 عاماً.

وتكشف بيانات الأونروا السابقة حجم اعتماد شريحة واسعة من اللاجئين على هذه المساعدات؛ ففي عام 2024 وصلت الوكالة إلى أكثر من 157 ألفاً من اللاجئين الفلسطينيين الأكثر ضعفاً عبر جولات متعددة من المساعدات النقدية. كما أظهرت بيانات الرصد أن نحو 44% من الأسر التي شملها التقييم لم تكن قادرة على تلبية نصف احتياجاتها الأساسية على الأقل.

شهادات لاجئين

أبو محمد أحد أبناء مخيم اليرموك جنوبي دمشق الذين ينتظرون استلام المساعدة، قال لمراسل مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية: إن الأونروا بدأت بتوزيع مساعداتها النقدية، لكننا ما زلنا ننتظر معرفة موعد استلامها، ولا نعرف سبب التأخير أو متى سينتهي التوزيع، مضيفاً بلهجة تهكمية على ما يبدو على الوعد يا كمون” وذلك إشارة إلى أن المساعدات المالية لن يحصلوا عليها أبداً.

أما أم يونس من سكان مخيم جرمانا اعتبرت أن تأخر المساعدة النقدية يضعها أمام صعوبة في تأمين الاحتياجات اليومية، خصوصاً أن المبلغ، رغم محدوديته، يشكل بالنسبة إلى الأسر الأشد فقراً مورداً تعتمد عليه لتغطية جزء من نفقاتها الأساسية.

فيما شدد أبو اياد من مخيم حندرات على أن المشكلة لا تتعلق فقط بموعد صرف تلك المساعدات، بل بغياب معلومات واضحة وصريحة حول دور كل أسرة في عملية التوزيع، والمدة المتوقعة لوصول المساعدة إلى الأسر الفلسطينية.

لافتاً إلى آلية توزيع تلك المساعدات بحاجة إلى مزيد من الوضوح من قبل وكالة الغوث في التواصل مع المستفيدين، خصوصاً في ظل محدودية التمويل التي تؤثر في برامج المساعدات الإنسانية.

وكانت الوكالة الأممية أعلنت في تموز/يوليو الماضي عن تأمين تمويل أتاح دفعتين استثنائيتين من المساعدات النقدية للاجئين الفلسطينيين الأشد ضعفاً في سوريا.

أسئلة تنتظر الإجابة

تطرح هذه المعطيات تساؤلات مشروعة حول أسباب التأخر في استكمال التوزيع، وما إذا كان مرتبطاً بإجراءات التحقق من البيانات أو بالتدقيق في قوائم المستفيدين أو بعوامل فنية وإدارية، إضافة إلى موعد انتهاء عملية الصرف لجميع المستحقين.

وتدعو مجموعة العمل الأونروا إلى توضيح آلية التوزيع والجدول الزمني للصرف، وإبلاغ المستفيدين بصورة واضحة بأي إجراءات أو أسباب قد تؤثر في مواعيد حصولهم على المساعدة.

وكانت وكالة الأونروا حذّرت من عجز مالي يُقدّر بنحو 100 مليون دولار حتى نهاية العام الجاري، وسط مخاوف من انعكاس الأزمة على الخدمات المقدمة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

حيث قال المستشار الإعلامي للأونروا، عدنان أبو حسنة، إن مفوض الوكالة طرح حجم الأزمة خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في مقر جامعة الدول العربية، داعياً الدول العربية إلى تقديم دعم عاجل يمكّن الوكالة من مواصلة خدماتها.

وأوضح أبو حسنة أن استمرار العجز قد يدفع الأونروا إلى اتخاذ إجراءات من شأنها التأثير على مستوى الخدمات المقدمة للاجئين، مشيراً إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على قطاع غزة والضفة الغربية، بل تشمل أيضاً اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسورية والأردن.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *