موقع الإعلامي فايز أبو عيد

الأونروا بين الترميم والانتقاد

فايز أبو عيد

تتصاعد شكاوى أهالي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية، من شروط تفرضها وكالة (الأونروا) للحصول على مساعدات ترميم المنازل المتضررة، في وقت تؤكد فيه تقارير رقابية أن هذه الشروط تعيق العودة الآمنة وتمسّ الحق في السكن اللائق، وسط مطالبات متزايدة بمراجعتها وضمان الشفافية في آليات التنفيذ.

تحذيرات

في هذا السياق، أبدت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية تضامنها مع مطالب الأهالي، مشيرة إلى أن الاشتراطات الحالية تفرض على بعض العائلات الإقامة داخل منازل مدمّرة تفتقر إلى الخدمات الأساسية وهو ما يعرّض السكان، خصوصاً الأطفال وكبار السن، لمخاطر صحية ونفسية.

وتعكس هذه المعطيات واقعاً إنسانياً مقلقاً، إذ تشير تقديرات ناشطين فلسطينيين إلى أن نحو 60% من منازل المخيم تعرّضت لدمار جزئي أو كلي، في حين لا تتجاوز نسبة المنازل الصالحة للسكن الآمن 30%، بينما لا يزال عدد كبير من العائلات غير قادر على العودة بسبب غياب الحد الأدنى من مقومات الحياة.

شهادات

يقول أبو أحمد (55 عاماً)، وهو أحد السكان الذين حاولوا العودة إلى المخيم: “طُلب منا السكن في المنزل قبل الحصول على الترميم، لكن البيت غير صالح للعيش، لا ماء ولا كهرباء، وهناك أجزاء مهددة بالسقوط”.

من جهتها، تشير أم محمد (45 عاماً) إلى تأخر الاستجابة لطلبها، قائلة: “قدّمنا أكثر من مرة، لكن لا يوجد وضوح في الإجراءات، هناك أشخاص حصلوا على مساعدات رغم أنهم لا يقيمون في المخيم”.

غياب الشفافية ومطالب بالإصلاح

وترى مجموعة العمل أن هذه الشروط تعيق العودة الآمنة والكريمة، وتفرض شكلاً من الإكراه غير المباشر على السكان، كما لا تنسجم مع المعايير الإنسانية، التي تضمن حق الإنسان في سكن لائق وآمن.

في جانب آخر، يعبّر الأهالي عن قلقهم من غياب الشفافية في آليات الكشف والتقييم، مع ورود شكاوى حول تأثير الوساطات في تحديد المستفيدين، إضافة إلى استثناء بعض أصحاب المنازل المدمرة كلياً من برامج الدعم.

بدورها، تدعو مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية إلى مراجعة عاجلة لهذه السياسات، مؤكدة ضرورة اعتماد مبدأ “الترميم أولاً ثم العودة”، ووضع آليات واضحة وعادلة تضمن شمول جميع المتضررين دون تمييز، إلى جانب تمكين الرقابة الشعبية المستقلة على برامج الترميم والمساعدات.

تجدر الإشارة إلى أن وكالة “الأونروا” كانت قد نفّذت في فترات سابقة برامج ترميم محدودة داخل مخيم اليرموك ودرعا وحندرات، شملت إصلاح عدد من المنازل المتضررة وتأهيل بعض البنى التحتية الأساسية، في إطار مشاريع إغاثية طارئة، غير أن هذه الجهود وُصفت بأنها غير كافية مقارنة بحجم الدمار الكبير الذي لحق بتلك المخيمات، كما واجهت حينها تحديات مرتبطة بتأخر التمويل، وتعقيدات الوصول، وصعوبة تنفيذ الأعمال في ظل الأوضاع الأمنية، ما يسلّط الضوء على الحاجة إلى مقاربة أكثر شمولاً واستدامة في عمليات إعادة الإعمار الحالية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *