
بعد سنوات طويلة من الحرب في سوريا، ومع دخول البلاد مرحلة جديدة، يقف اللاجئ الفلسطيني أمام واقع ثقيل، بين أمل بالعودة وحياة ما تزال معلقة.
المخيمات التي كانت عنوان الهوية والذاكرة، وفي مقدمتها مخيم اليرموك، لم تعد كما كانت.
شوارع كانت تضج بالحياة تحولت إلى أبنية مهدمة، وبيوت صارت جدرانًا متصدعة تحمل بقايا ذكريات.
عاد آلاف اللاجئين إلى المخيم، لكنهم عادوا إلى الركام والخراب، بنية تحتية متهالكة، وخدمات أساسية محدودة، وإعادة التأهيل تسير ببطء لا يوازي حجم الدمار.
السؤال الكبير الذي يتكرر بين أبناء اليرموك والمخيمات المدمرة بسيط ومباشر: أين دور الأونروا اليوم؟
في مخيم اليرموك، رغم المبادرات الأهلية والمجتمعية تبدو جهود الترميم خجولة أمام حجم الكارثة، المدارس والمراكز الصحية والمرافق العامة تحتاج إلى أموال ضخمة وخطة واضحة وسريعة تعيد للمخيم نبضه السابق.
أما في مخيم حندرات شمالي حلب، تتفاقم المعاناة مع بنية تحتية أنهكتها سنوات القتال، وضغط سكاني متزايد، بينما تبقى الحلول في حدود الترميم الجزئي الذي لا يغير الواقع جذريًا.
اللاجئون الفلسطينيون في سورية يحتاجون إلى خطة طوارئ عاجلة تشمل كافة مناحي الحياة، المطلوب ليس مجرد مساعدات مؤقتة، بل خطة شاملة لإعادة الإعمار، وصندوق مخصص لترميم المخيمات بعيدًا عن التقلبات السياسية وتذبذب التبرعات. كما يطالب كثيرون بدعم مالي منظم للعائلات التي دمرت بيوتها، يغطي الاحتياجات الأساسية لفترة زمنية محددة، إلى أن تتمكن من استعادة قدرتها على الاعتماد على نفسها.
استمرار الغموض وبطء الخطوات يعمّق شعور فقدان الثقة بين اللاجئ والمنظمات الدولية، والجهات الرسمية، لذلك تتعالى الدعوات لتخصيص ميزانية مستقلة لإعمار المخيمات، وتفعيل مكاتب الأونروا لتكون منصات عمل حقيقية لإعادة البناء، لا مجرد مراكز توزيع مساعدات.
اليوم، تقف الأونروا أمام اختبار واضح: إما أن تتحول إلى شريك فعلي في إعادة الحياة إلى المخيمات، أو تبقى شاهدة على معاناة تتجدد كل يوم.
وفي الختام اللاجئون الفلسطينيون في سورية لا يطلبون المستحيل، بل حقهم في العيش بكرامة، ريثما يأتي الحل السياسي الذي طال انتظاره، أو يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.
