
فايز أبو عيد
وُلد درار عيسى كوسا في قرية الجاعونة قضاء صفد عام 1940، ونشأ في كنف أسرة فلسطينية عرفت بقيم العلم والانتماء الوطني. وقد عايش، كغيره من أبناء جيله، آثار النكبة وما حملته من تحديات قاسية، الأمر الذي أسهم في تشكيل شخصيته وصقل إحساسه بالمسؤولية تجاه شعبه ووطنه.

الشهيد الملازم أول درار عيسى الكوسى
بعد إنهاء دراسته، التحق بكلية ضباط الاحتياط، حيث تلقى تأهيلًا عسكريًا أهّله لخدمة قضيته الوطنية. وعقب عام 1967 انتسب إلى صفوف جيش التحرير الفلسطيني، مساهمًا في أداء الواجب الوطني في مرحلة كانت القضية الفلسطينية تمر فيها بظروف دقيقة ومفصلية.

غير أن درار كوسا لم يحصر عطاءه في الميدان العسكري فحسب، بل رأى في التعليم رسالة لا تقل أهمية عن حمل السلاح. فترك الخدمة العسكرية واتجه إلى سلك التربية والتعليم، حيث عمل موجّهًا تربويًا في مدرسة الكواكبي، قبل أن يتولى إدارة مدرسة إسكندرون، ليترك بصمات واضحة في الميدان التربوي، ويُسهم في إعداد أجيال من الطلبة على قيم المعرفة والانتماء.
ومع اندلاع حرب تشرين عام 1973، استُدعي للخدمة الاحتياطية، شأنه شأن كثير من أبناء فلسطين الذين لبّوا نداء الواجب. وبعد انتهاء الحرب، نُقل إلى إدارة التدريب الجامعي، حيث واصل أداء مهامه بروح المسؤولية والالتزام.

وفي عام 1979، رحل درار عيسى كوسا بصورة مفاجئة إثر نزيف حاد غامض، تاركًا وراءه سيرة رجل جمع بين الانضباط العسكري ورسالة التعليم، وبين الواجب الوطني وخدمة المجتمع.
بقي اسمه حاضرًا في ذاكرة أبناء الجاعونة، بوصفه واحدًا من رجالها الذين آمنوا بأن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن الدفاع عن الوطن، وأن العلم والمعرفة هما الوجه الآخر للنضال من أجل فلسطين.

