موقع الإعلامي فايز أبو عيد

فلسطينيو سورية في الأردن أزمة لجوء ممتد

فايز أبو عيد

يعيش اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سورية في الأردن واقعًا مركبًا يتداخل فيه القانوني بالإنساني، وتتشابك فيه الهشاشة المعيشية مع غياب الحماية المستقرة، فعلى الرغم من مرور أكثر من عقد على بدء لجوئهم، ما تزال أوضاعهم محكومة بقيود قانونية تحدّ من استقرارهم، وتضع شريحة منهم في دائرة الخوف الدائم من الترحيل أو فقدان أي شكل من أشكال الإقامة المنتظمة.

تقدّر وكالة الأونروا عدد الفلسطينيين المهجّرين من سورية إلى الأردن بنحو 6,700 لاجئ، في حين أشارت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في تقريرها المعنون بـ“النداء الطارئ لسنة 2025 بشأن أزمة سورية الإقليمية” إلى أن عددهم المسجل لديها في المملكة بلغ نحو 21 ألف لاجئ، مؤكدة أن 100% من الأسر الفلسطينية السورية في الأردن بحاجة إلى مساعدة إنسانية. ويعكس هذا التباين في الأرقام اختلاف آليات الإحصاء والتسجيل، لكنه لا يغيّر من حقيقة أن هذه الفئة تعيش اعتمادًا شبه كامل على الدعم الإغاثي.

الواقع المعيشي

على المستوى المعيشي، يشتكي اللاجئون من تردي أوضاعهم الاقتصادية، مع تراكم فواتير الكهرباء والمياه وإيجارات المنازل، ما يدفع كثيرين منهم إلى الاستدانة لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، ويترافق ذلك مع محدودية فرص العمل، وغياب التصاريح القانونية لدى بعضهم، وارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي أدخل العديد من الأسر في حالة من العجز المالي المستمر. وتشكّل المساعدة النقدية التي تصرفها الأونروا كل ثلاثة أشهر مصدر الدخل شبه الوحيد لغالبية هذه العائلات، في ظل عدم شمولهم بأي برامج دعم إضافية من مفوضية اللاجئين أو من مؤسسات الدولة الأردنية.

ويشير لاجئون إلى أن تأخر المساعدات أو تقليصها ينعكس مباشرة على قدرتهم على تسديد التزاماتهم الأساسية، ما يفاقم هشاشتهم الاجتماعية، ويزيد من اعتمادهم على الديون والمساعدات الفردية.

كما أن نقل ملفات بعضهم من مسار “الحماية” إلى مسار “الإغاثة” أثار مخاوف من إعادة تقييم الاستحقاقات وفق معايير الفقر فقط، بدل التعامل معهم كمتضررين من نزاع مسلح، وهو ما قد يؤدي إلى استبعاد أسر من قوائم الدعم.

وفي هذا السياق، يوجّه لاجئون فلسطينيون من سورية مطالبات إلى إدارة الأونروا في الأردن، داعين إلى إعادة النظر في آليات الدعم، وزيادة قيمة المساعدات النقدية، وضمان انتظام صرفها، والعمل على إدماجهم ضمن برامج دعم أوسع، سواء الحكومية أو الدولية، بما يراعي خصوصية وضعهم القانوني والإنساني.

أزمة لجوء ممتدة

تُظهر المعطيات المتقاطعة أن فلسطينيو سورية في الأردن يقفون اليوم عند تقاطع أزمتين: أزمة لجوء ممتدة، وأزمة حماية غير مكتملة. وبين قيود الإقامة، وتقلّص المساعدات، وارتفاع كلفة المعيشة، تتعمق فجوة الاستقرار، في انتظار مقاربة أكثر شمولًا تضمن لهم حماية قانونية واضحة، ودعمًا إنسانيًا منتظمًا، يحول دون انزلاقهم أكثر إلى دائرة الفقر والتهميش طويل الأمد.

حديقةُ اللجوء

محطة أخرى تضاف إلى مسار اللجوء الفلسطيني، تتمثل في مخيم الحديقة؛ ذلك الاسم الذي قد يوحي للوهلة الأولى بمكانٍ تملؤه الخضرة وتفوح منه روائح الأزهار، غير أن الواقع هناك يناقض هذا التصور تمامًا. فحياة المخيم قاسية، والظروف صعبة، والمستقبل لا يزال غامضًا ومفتوحًا على احتمالات مجهولة.

يقع المخيم على أطراف مدينة الرمثا، بالقرب من حدود جابر، في منطقة قريبة من المسارات التي عبر منها اللاجئون الفلسطينيون والسوريون. ويأوي المخيم غالبية من الفلسطينيين القادمين من سوريا، ممن يحملون وثائق سفر سورية، إلى جانب عدد من اللاجئين السوريين، حيث يعيش الجميع داخل كرافانات تزيد من وطأة الحر في فصل الصيف، في انتظار بارقة أمل تعيدهم إلى ديارهم التي غادروها قسرًا.

يضم المخيم نحو 713 لاجئًا من الفلسطينيين والسوريين، وهو رقم قد يبدو محدودًا، لكنه يخفي خلفه معاناة إنسانية كبيرة. ورغم ذلك، لا يحظى المخيم بانتشار واسع أو اهتمام إعلامي كافٍ، كونه مخصصًا لفئة معينة من اللاجئين، ما جعله شبه غائب عن أنظار الكثيرين، في وقت يواصل فيه سكانه البحث عن مخرج قريب ينهي معاناتهم.

ومع بداية تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن في منتصف آذار/مارس عام 2011، فتحت الأردن أبوابها لاستقبال أعداد متزايدة منهم، وكان من بين هؤلاء لاجئون فلسطينيون فرّوا من سوريا، ساعين إلى الأمان، ومخاطرين بحياتهم، جنبًا إلى جنب مع السوريين الذين اجتازوا الحدود والأسلاك الشائكة بحثًا عن ملاذ آمن.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *