موقع الإعلامي فايز أبو عيد

لقاء أم مساعدات؟ غضب فلسطينيين في الشمال السوري بعد دعوة أثارت جدلاً واسعاً

فايز أبو عيد

أثارت دعوة وُجهت إلى لاجئين فلسطينيين في مخيمات الشمال السوري حالة من الغضب والاستياء، بعد أن قال مشاركون إنهم دُعوا للقاء مع السفير الإندونيسي بهدف الاطلاع على أوضاعهم الإنسانية والنظر في إمكانية دعم عودتهم إلى منازلهم، قبل أن يكتشفوا لاحقاً أن النشاط اقتصر على توزيع حصص من اللحوم والتقاط صور للحضور.

من جهته، قال رائد عبد الوهاب “أبو مهند”، عضو لجنة فلسطينيي تجمع حيفا الكرمل وعضو لجنة الأعيان في التجمع، في تصريح خاص لـ “مجموعة العمل”، إن العائلات الفلسطينية تلقت تسجيلاً صوتياً عبر مدير التجمع، أُرسل من أحد العاملين في وزارة التنمية السورية، يفيد بوجود لقاء ومقابلات مع وفد إندونيسي للاستماع إلى معاناة اللاجئين الفلسطينيين، الأمر الذي دفع العديد من العائلات إلى الحضور برفقة جميع أفرادها، بمن فيهم كبار السن والنساء والأطفال.

فيما اعتبر “أبو يوسف، وهو لاجئ فلسطيني يقيم في تجمع حيفا الكرمل شمال سوريا، إن المخيمات الفلسطينية تعيش أوضاعاً إنسانية صعبة تتطلب تدخلاً حقيقياً، مضيفاً أن السكان كانوا يأملون بإيصال صوتهم ومعاناتهم إلى جهات قادرة على المساعدة.

وأضاف في حديثه لمجموعة العمل: “وضع المخيمات في الشمال السوري حالة إسعافية، والناس بحاجة لمن يسمعها وينقل معاناتها، وليس فقط إلى مساعدات مؤقتة”.

من جهتها، عبّرت “أم عبد الله”، وهي لاجئة فلسطينية حضرت اللقاء، عن شعورها بالصدمة بعد اكتشاف طبيعة الدعوة، قائلة إن العائلات جاءت على أساس وجود مقابلات مع وفد رسمي بهدف نقل معاناتهم الإنسانية، لا للحصول على مساعدات غذائية فقط.

وأضافت أن كثيراً من العائلات الفلسطينية تعيش أوضاعاً قاسية داخل المخيمات، في ظل الحر الشديد صيفاً والبرد القاسي شتاءً، إلى جانب وجود أرامل وأيتام وعائلات عاجزة عن تأمين أبسط متطلبات الحياة.

وقالت: “لسنا ضد المساعدات، لكن الناس جاءت وهي تعتقد أن هناك من يريد سماع معاناتها وإيجاد حلول حقيقية لها”، مؤكدة أن القضية بالنسبة لكثير من الحاضرين كانت مرتبطة بالكرامة الإنسانية أكثر من ارتباطها بالحاجة المادية.

وبحسب إفادات متطابقة، فإن بعض الحضور حاولوا الاستفسار عن اللقاءات التي وُعدوا بها، قبل أن يُبلغوا بأن النشاط يقتصر على توزيع مساعدات إنسانية مقدمة من جمعية خيرية، الأمر الذي تسبب بحالة من الإحباط والغضب بين المشاركين.

وأشار لاجئون إلى أن بعض العائلات قطعت مسافات طويلة للوصول إلى مكان التجمع، وسط ظروف معيشية صعبة، على أمل أن تشكل الدعوة فرصة حقيقية لطرح مشاكل الفلسطينيين في الشمال السوري، لا سيما ما يتعلق بالسكن والخدمات والظروف الإنسانية داخل المخيمات.

وفي السياق، أبدى أعضاء الوفد الإندونيسي استغرابهم بعد سماعهم من اللاجئين الفلسطينيين أن الدعوة وُجهت لهم على أساس وجود لقاء لمناقشة أوضاعهم وإمكانية عودتهم إلى منازلهم، مؤكدين – بحسب شهادات الحاضرين – أن هدف الزيارة – على حد قولهم – توزيع حصص لحمة للأهالي، وليس إجراء لقاءات رسمية تتعلق بملف العودة أو الحلول السياسية.

معاناة مستمرة

ويعيش مئات اللاجئين الفلسطينيين في مناطق الشمال السوري أوضاعاً إنسانية صعبة، بعد أن دفعتهم الحرب السورية إلى النزوح من مخيماتهم الأصلية، خصوصاً من مخيم اليرموك ودرعا وخان الشيح وغيرها من التجمعات الفلسطينية.

وتوزعت العائلات الفلسطينية على مخيمات وتجمعات سكنية في ريفي إدلب وحلب، حيث تواجه تحديات يومية تتعلق بضعف الخدمات الأساسية، وغياب الاستقرار الوظيفي، وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية والتعليم.

كما تعاني كثير من المخيمات من هشاشة البنية التحتية، وافتقارها إلى شبكات صرف صحي ومياه وكهرباء مستقرة، فيما تعتمد أعداد كبيرة من العائلات على المساعدات الإنسانية المحدودة لتأمين احتياجاتها الأساسية.

ويقول فلسطينيون في المنطقة إنهم يشعرون بالتهميش وغياب الاهتمام الحقيقي بقضاياهم، رغم معاناتهم المستمرة منذ سنوات، مؤكدين أن أي زيارة أو لقاء مع جهات خارجية يمثل بالنسبة لهم فرصة نادرة لإيصال صوتهم وشرح أوضاعهم الإنسانية.

وفي ظل هذه الظروف، يرى كثير من اللاجئين أن طريقة تنظيم الدعوة الأخيرة وما رافقها من وعود لم تتحقق، تركت أثراً سلبياً لدى العائلات التي كانت تأمل بوجود اهتمام فعلي بمشكلاتها، لا الاكتفاء بالمساعدات الموسمية أو الأنشطة الإغاثية المؤقتة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *