موقع الإعلامي فايز أبو عيد

يد العدالة تطال أمجد يوسف مرتكب مجزرة التضامن

فايز أبو عيد

برز اسم أمجد يوسف كأحد المتهمين الرئيسيين في مجزرة حيّ التضامن، التي تُعد من أبرز الجرائم الموثقة خلال سنوات النزاع في دمشق، وذلك في ظل تصاعد الجهود الدولية لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

خلفية المجزرة

تعود أحداث مجزرة التضامن إلى عام 2013، حيث وثّقت مقاطع مصوّرة عمليات إعدام ميداني جماعية بحق مدنيين، وأظهرت التسجيلات قيام عناصر مسلحة بإطلاق النار على الضحايا، قبل إلقاء جثثهم في حفرة جماعية.

وفي وقت لاحق، كشفت تحقيقات صحفية وأكاديمية عن هوية أحد المنفذين، وهو أمجد يوسف، الذي كان يعمل ضمن جهاز أمني في المنطقة.

الأدلة والتحقيقات

استندت التحقيقات إلى مواد مصوّرة مسرّبة، وتحليل رقمي دقيق، إلى جانب شهادات شهود عيان. وفي 27 نيسان/أبريل 2022، نشرت صحيفة “الغارديان” تسجيلًا مصورًا واحدًا من أصل 27 فيديو يوثّق عمليات إعدام في حيّ التضامن، يُرجّح أنها وقعت بالقرب من مسجد عثمان في نيسان 2013.

وأظهرت التسجيلات تورط عناصر من ميليشيات مرتبطة بالأجهزة الأمنية، من بينهم “أمجد يوسف” و“نجيب الحلبي”، في تنفيذ عمليات الإعدام.

وبحسب المعطيات المتوفرة، بلغ عدد ضحايا المجزرة 288 مدنيًا، بينهم لاجئون فلسطينيون، تعرّف الأهالي على بعضهم، ومنهم: وسيم عمر صيام، سعيد أحمد خطاب، ولؤي الكبرا.

دلالات القضية

تمثل هذه القضية رسالة واضحة بأن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تغيب. كما تعكس تطور دور الإعلام الاستقصائي والتكنولوجيا في كشف الحقائق وملاحقة الجناة.

أرقام تكشف حجم المأساة

تشير تقديرات إلى مقتل ما بين 40 و50 مدنيًا في موقع واحد ضمن مجزرة التضامن، مع ترجيحات بوجود أعداد أكبر لم يتم توثيقها.

وفي سياق أوسع، تفيد تقارير منظمات حقوقية بوجود أكثر من 130 ألف مفقود في سوريا منذ عام 2011، إلى جانب توثيق آلاف حالات الإعدام الميداني، غالبيتهم من المدنيين.

كما وثّقت “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا” مقتل 58 لاجئًا فلسطينيًا من سكان حيّ التضامن، بينهم 7 نساء، و21 حالة إعدام ميداني.

من جانبها وثقت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية بيانات وأسماء 58 لاجئاً فلسطينياً منهم 7 نساء من سكان حي التضامن قضوا خلال الأحداث، و21 قضوا إعداماً ميدانياً.

شهادات من الأهالي: الألم الذي لا يُروى

رغم صعوبة الوصول إلى عائلات الضحايا، نقلت تقارير إعلامية شهادات مؤثرة تعكس حجم الفاجعة:

“انتظرناه سنوات… كنا نظن أنه معتقل وسيعود يومًا. لكن بعد مشاهدة الفيديو، أدركنا أنه قُتل بدم بارد.”

مسعف فلسطيني قال في تصريح لـ “مجموعة العمل”: بعد اقتحام النظام السوري لحيّ التضامن يوم 09\09\2012، استطعنا دخول حيّ التضامن بعد أيام، انتشلنا خلالها قرابة 40 جثة قتلوا بطرق متعددة بالسكاكين أو من خلال طلق ناري في الرأس أو الجسد، وبعض الجثث وجدناها مضرجة بدمائها ومكبلة على الأسرّة، وأحياناً يُقتل الشخص في غير منزله ويتم تشويه جثته لإخفاء هويته.

أحد أقارب الضحايا “لم نستطع حتى دفنه أو توديعه، مضيفاً أن كل ما نملكه الآن هو ذكرى وصورة قديمة.”

أما والدة أحد المفقودين “العدالة بالنسبة لنا ليست فقط محاسبة القاتل، بل الاعتراف بما حدث وعدم نسيان الضحايا.”

ناشط فلسطيني حقوقي من أبناء حي التضامن، اعتبر أن هذه الشهادات تُظهر أن الألم لا يتوقف عند لحظة الجريمة، بل يمتد لسنوات من الانتظار والشك والبحث عن الحقيقة.

وفقاً لمتابعات مجموعة العمل وشهادات حيّة من عناصر المعارضة ومعتقلين سابقين في الحي وشهادات السكان واعترافات لعناصر يتبعون لمليشيات شارع نسرين كانوا محتجزين لدى المعارضة أكدت جميع تلك المصادر وجود عدد من مراكز الاعتقال والتعذيب والإعدام:15 مركز احتجاز وتعذيب وإعدام في حي التضامن، وأكثر من 20 عملية إعدام لمدنيين موثقة

ليست قضية أمجد يوسف مجرد سطورٍ في ملف قانوني، ولا رقمًا يُضاف إلى أرشيف طويل من القضايا المؤجلة.

إنها حكاية وجعٍ إنساني ثقيل، تختصر سنوات من الفقد والعذاب والألم، ووجوهًا غابت دون وداع، وأصواتًا ما زالت معلّقة بين الأمل والخذلان.

في كل بيتٍ فقد عزيزًا، هناك قصة لم تُروَ كاملة.

أمّ تنتظر خبراً لن يأتي، وأبٌ يخبئ حزنه خلف صمته، وأخٌ ما زال يبحث في الوجوه عن ملامحٍ تشبه الغائب.

هذه القضية أصبحت رمزًا.

رمزًا لأولئك الذين غابوا قسرًا، ولأولئك الذين ما زالوا يتمسكون بخيط رفيع من الأمل، بأن الحقيقة ستظهر، وأن العدالة—مهما تأخرت—لن تُدفن كما دُفن الضحايا.

ومع كل خطوة تُتخذ في طريق المحاسبة، يكبر هذا الأمل في قلوب ذويهم…

أملٌ بأن يُسمع صوتهم، وأن يُعترف بألمهم، وأن لا تتحول مأساتهم إلى مجرد ذكرى عابرة.

لكن، وبين هذا الأمل الممتد، يظل السؤال معلقًا في الذاكرة والضمير: هل ستتحقق العدالة الكاملة لكل ضحايا النظام السوري البائد؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *