موقع الإعلامي فايز أبو عيد

الحاج خالد أحمد سعيد عمايري – “أبو أمين” الملقب بـ “تاريخ الجاعونة”

فايز أبو عيد

وجوه الجاعونة

الحاج خالد أحمد سعيد عمايري – “أبو أمين” “غادر الجاعونة جسدًا… لكنها بقيت تسكن ذاكرته حتى آخر العمر.

لم يكن الحاج أبو أمين مجرد رجلٍ من الجاعونة، بل كان ذاكرةً تمشي على الأرض، وصوتًا يحمل القرية أينما ذهب، حتى استحق أن يُلقّب بـ “تاريخ الجاعونة”.

وحين نستحضر سيرته، فإننا نستحضر صورة الأب الفلسطيني الذي كان همه الأول والأخير:

شعبه، وأرضه، وتعليم أبنائه وبناته، وحفظ الحكاية من الضياع.

وُلد الحاج خالد أحمد سعيد عمايري “أبو أمين” بتاريخ 3 / 2 / 1926 في قرية الجاعونة، قضاء مدينة صفد في الجليل الفلسطيني الأشم، وأكمل دراسته الابتدائية في قريته، قبل أن تعصف النكبة بحياته وحياة أبناء فلسطين عام 1948.

وكان أبو أمين آخر عريس يغادر الجاعونة بعد تهجير أهلها قسرًا، حاملاً معه ذاكرة القرية وتفاصيلها الصغيرة التي لم تغادر قلبه يومًا.

استقر مع عائلته بدايةً في حي ركن الدين بمدينة دمشق، وعمل في أكثر من مهنة ليؤمّن حياة كريمة لأسرته، ثم تابع دراسته الإعدادية، قبل أن يعمل موظفًا مدنيًا في وزارة الدفاع السورية حتى تقاعده.

لكن ما ميّز العم أبو أمين حقًا، لم يكن عمله فقط، بل وفاؤه الاستثنائي للجاعونة.

فقد كرّس سنوات طويلة لتوثيق تاريخ قريته وأهلها، وقام بإحصاء عائلة “آل عمايري” في سوريا ولبنان والأردن، في جهد فردي نادر يعكس حرصه على حفظ الجذور والامتداد العائلي الفلسطيني.

وفي عمر الثمانين، ألّف كتابه الشهير: “الجاعونة… قرية بحجم الوطن”

وهو كتاب يُعد من أهم ما كُتب عن القرية، إذ وثّق فيه: موقع الجاعونة – طبيعة الحياة فيها

مهن أهلها – العائلات التي سكنتها – رجالاتها ونضال أبنائها – المستوى التعليمي الذي وصل إليه أهلها – إضافة إلى بعض أشعاره الخاصة

ولم يكتفِ بذلك، بل رسم بيده مخططًا كاملًا لقرية الجاعونة، مستندًا إلى ذاكرته التي حفظت الأزقة والبيوت والحقول رغم سنوات اللجوء الطويلة.

كما أجرى معه موقع “فلسطين في الذاكرة” مقابلة شفوية مصوّرة، تحدّث خلالها عن الجاعونة وتفاصيل الحياة فيها حتى لحظة مغادرته القسرية بعد النكبة، ليترك للأجيال شهادة حيّة لا تُقدّر بثمن.

وفي 24 / 5 / 2018، توفي الحاج أبو أمين في صحنايا، بعد سنوات من مغادرته منزله في مخيم اليرموك، ودُفن في مقبرة نجها، تاركًا خلفه إرثًا من الذاكرة والوفاء والانتماء.

رحم الله الحاج أبا أمين، وغفر له، وجعل ما قدّمه من حفظٍ لذاكرة فلسطين في ميزان حسناته.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *