
فايز أبو عيد
يُعدّ الباحث والمفكر الفلسطيني الدكتور فيصل درّاج واحدًا من أبرز الأسماء الفكرية والنقدية العربية المعاصرة، وهو من أبناء قرية الجاعونة قضاء صفد، حيث وُلد عام 1942، حاملاً في مسيرته الفكرية همّ الثقافة الفلسطينية وقضايا الإنسان العربي. بدأ رحلته العلمية في جامعة دمشق، وتخرّج في قسم الفلسفة عام 1968، قبل أن يتابع دراساته العليا في فرنسا، لينال درجة الدكتوراه في الفلسفة عام 1974.
جمع فيصل درّاج بين الفلسفة والنقد الأدبي، وأسهم في ترسيخ خطاب نقدي عربي حديث، خاصة في مجال الرواية العربية وتحليل تحوّلاتها الفكرية والجمالية. وقدّم للمكتبة العربية مؤلفات بارزة شكّلت مراجع أساسية في النقد الأدبي، من بينها: الواقع والأمثال، نظرية الرواية والرواية العربية، الحداثة المتقهقرة. كما شارك في تأليف الجزء الأول من كتاب تاريخ الأدب العربي الحديث الصادر عن جامعة باريس عام 2007.
عُرف درّاج بصوته النقدي العميق، إذ تناول الرواية العربية بوصفها مرآة للتحولات السياسية والاجتماعية، ورأى أن الإبداع الروائي العربي في العقود الأخيرة لم يحقق القطيعة المعرفية والجمالية التي شهدتها تجارب الستينيات. كما دعا إلى رواية عربية أكثر جرأة وارتباطًا بالواقع الإنساني، مؤكدًا أن قيمة الرواية تُقاس بقدرتها على البقاء في وعي القرّاء واتساع دائرة تلقيها.
نال الدكتور فيصل درّاج عددًا من الجوائز والتكريمات الفكرية، من أبرزها جائزة أفضل كتاب عربي عام 2002 عن كتابه نظرية الرواية والرواية العربية، وجائزة الإبداع الثقافي من فلسطين عام 2004. وظلّ طوال مسيرته مدافعًا عن الثقافة الفلسطينية، ومنفتحًا على الفكر الفلسفي العالمي، مساهمًا في توطين المفاهيم النقدية الحديثة داخل الخطاب الثقافي العربي، ومؤكدًا على العلاقة العميقة بين الثقافة والحرية والهوية الوطنية.
