موقع الإعلامي فايز أبو عيد

المربي موسى عبد الله شحادة سيرة عطاء وتربية وانتماء

فايز أبو عيد

المربي الفلسطيني موسى عبد الله شحادة “أبو عبد الله”، من مواليد عام 1938 في قرية الجاعونة قضاء صفد، عاش تجربة اللجوء المبكر حين هُجّرت عائلته إلى سوريا إثر نكبة عام 1948، شأنه شأن آلاف الفلسطينيين الذين حملوا الوطن في ذاكرتهم وحياتهم اليومية. ومنذ سنواته الأولى، عُرف بطموحه واجتهاده، فتابع تحصيله العلمي حتى نال شهادة الليسانس في التاريخ من جامعة دمشق، ليبدأ بعدها مسيرة طويلة في ميدان التربية والتعليم.

عمل أبو عبد الله في مدارس وكالة الغوث “الأونروا”، وكان من التربويين الذين تركوا أثرًا واضحًا في نفوس طلابهم، قبل أن يتولى إدارة مدرسة إعدادية الكرمل في مخيم اليرموك، حيث أمضى سنوات من العمل التربوي المخلص، مؤمنًا بأن بناء الإنسان هو الطريق الأهم للحفاظ على الهوية والكرامة الوطنية. وبعد مسيرة حافلة بالعطاء، تقاعد تاركًا وراءه إرثًا تربويًا مشهودًا.

ولم يقتصر حضوره على الميدان التعليمي فحسب، بل كان ناشطًا في العمل الخيري والاجتماعي، إذ شغل عضوية مجلس إدارة الجمعية الخيرية الفلسطينية، وشارك في خدمة أبناء مخيم اليرموك وأبناء شعبه بروح المسؤولية والانتماء. عُرف بين الناس بطيبته وتواضعه ومواقفه الإنسانية النبيلة، وكان منزله في شارع فلسطين بمخيم اليرموك مقصدًا للمعرفة والمحبة والتواصل الاجتماعي.

كما دفع أبو عبد الله ثمن انتمائه الوطني، حين قدّم ابنه الشهيد محمد موسى شحادة الذي ارتقى في مواجهة مع الجيش الإسرائيلي في منطقة الناعمة قرب بيروت خلال ثمانينيات القرن الماضي، ليكتب بذلك صفحة أخرى من صفحات التضحية الفلسطينية.

وفي السادس عشر من تموز/يوليو عام 2024، رحل المربي الفاضل موسى عبد الله شحادة “أبو عبد الله”، بعد حياة حافلة بالتربية والعمل الإنساني والوطني، تاركًا ذكرى طيبة في قلوب من عرفوه، وإرثًا من العطاء سيبقى حاضرًا في ذاكرة الأجيال.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *