موقع الإعلامي فايز أبو عيد

علي مصطفى أبو عيد حكاية رجل ووطن

فايز أبو عيد

اللاجئ الفلسطيني وُلد علي مصطفى أبو عيد عام 1936، وتعود جذوره إلى قرية الجاعونة في قضاء صفد بفلسطين. حمل ذاكرة القرية في وجدانه منذ طفولته، قبل أن تقتلع النكبة عام 1948 عائلته من أرضها، فيلجؤون إلى محافظة درعا جنوب سورية، ثم يستقر بهم المقام في مخيم اليرموك جنوب دمشق.

في سنوات اللجوء القاسية، لم يستسلم لظروف الحياة الصعبة، فجمع بين العمل نهاراً والدراسة ليلاً، حتى نال شهادة “السرتفيكا”، التي كان يعدّها إنجازاً كبيراً وشهادةً عالية قياساً بما أحاط به من تحديات ومعاناة.

ظلّت فلسطين رفيقة روحه حتى آخر أيامه، وكانت الجاعونة حاضرةً في حديثه ووجدانه على الدوام. لم يملّ من سرد حكاياتها لأبنائه وأحفاده، يروي تفاصيل بيوتها وطرقاتها وأهلها وكأنها ما زالت ماثلة أمام عينيه، محافظاً على الأمانة التي حملها جيل النكبة للأجيال اللاحقة.

عمل في المهن الحرة، ولا سيما مهنة البلاط، وسعى بجدٍ وإخلاص لتأمين حياة كريمة لعائلته، فتنقّل بين عدد من الدول العربية بحثاً عن الرزق الشريف، وظل مثالاً للكفاح والصبر وتحمل المسؤولية.

وفي الرابع من آب/أغسطس عام 2020، رحل عن الدنيا في دمشق، بعدما أمضى عمره متمسكاً بذكريات الوطن، مؤمناً بأن فلسطين لا تغيب عن القلوب مهما ابتعدت المسافات، وأن الجاعونة ستبقى الحكاية الأجمل التي أورثها لأبنائه وأحفاده.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *