موقع الإعلامي فايز أبو عيد

سوريا.. غضب بلا حشد.. ماذا جرى لاعتصام الأونروا؟

فايز أبو عيد

أثار قرار تأجيل الاعتصام السلمي الذي كان مقرراً أمام مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في دمشق، حالة واسعة من النقاش بين نشطاء فلسطينيي سوريا، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب ضعف التجاوب الشعبي، وحدود قدرة التحركات المجتمعية الحالية على استعادة التأثير والدفاع عن الحقوق المعيشية والخدمية المتراجعة.

وكانت الدعوات للاعتصام قد انطلقت للمطالبة بتحسين الأوضاع التعليمية والصحية والإغاثية، ورفض استمرار تدهور الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين في سوريا، إلا أن ضعف المشاركة دفع القائمين على التحرك إلى إعلان تأجيله، في خطوة اعتبرها ناشطون مؤشراً على أزمة أعمق تتعلق بحالة الإحباط وفقدان الثقة بالفعل الجماعي.

وقال أحد الناشطين المشاركين في النقاشات المجتمعية: “المشكلة ليست في فكرة الاعتصام بحد ذاتها، بل في شعور الناس بأن أصواتهم لم تعد تحدث فرقاً بعد سنوات طويلة من المطالبات دون استجابة حقيقية”.

فيما رأى ناشط آخر أن “أي تحرك حقوقي يحتاج اليوم إلى أدوات أكثر تنظيماً وواقعية، قادرة على ملامسة هموم الناس اليومية واستعادة ثقتهم تدريجياً”.

ورغم تأجيل الاعتصام، أكد ناشطون وفاعلون مجتمعيون أن المطالبة بالحقوق لا تتوقف عند فعالية واحدة، مشددين على أن تراجع المشاركة الشعبية لا يعني غياب الغضب أو انتهاء المطالب، بل يعكس حجم التعب الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في سوريا.

وتتزايد الدعوات داخل الأوساط المجتمعية إلى إجراء مراجعة هادئة لأدوات العمل الحقوقي والشعبي، بعيداً عن تبادل الاتهامات أو تحميل الناس مسؤولية ضعف المشاركة، مع التركيز على بناء مسارات ضغط أكثر استمرارية ووضوحاً وارتباطاً باحتياجات الناس الفعلية.

ويؤكد متابعون أن المرحلة الحالية تفرض إعادة التفكير بآليات التنظيم المجتمعي، وفتح نقاش أوسع حول كيفية استعادة الثقة بالفعل الجماعي، وتطوير أدوات أكثر قدرة على إيصال صوت اللاجئين والدفاع عن حقوقهم في الكرامة والخدمات والعيش الكريم.

وفي ظل استمرار التحديات المعيشية، يبقى السؤال المطروح داخل الشارع الفلسطيني السوري: كيف يمكن تحويل حالة الغضب والإحباط إلى فعل مجتمعي منظم وقادر على تحقيق نتائج ملموسة؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *