موقع الإعلامي فايز أبو عيد

الحاج عيسى الكوسى.. أبٌ حمل راية الصبر وودّع أبناءه شهداء

فايز أبو عيد

وجوه الجاعونة

وُلد الحاج عيسى حسين الكوسى في الجاعونة عام 1899، وعاش زمنًا ثقيلاً مر على فلسطين وأهلها، لكنه ظل ثابتًا كأشجار الزيتون التي عرفتها أرضه. كان واحدًا من أبناء الجاعونة الذين حملوا الوطن في قلوبهم، فحمل هو نصيبه من الصبر، وحمل أبناؤه نصيبهم من الشهادة.

في ثلاثينيات القرن الماضي، ودّع ابنه الأكبر مصطفى شهيدًا على أرض فلسطين، ثم عاد الفقد يطرق بابه بعد عقود، فارتقى ابنه الرائد خالد شهيدًا عام 1976، ولحق به ابنه الملازم أول ضرار عام 1979. ومع كل وداع كان قلب الأب يزداد تعلقًا بمعنى التضحية التي آمن بها أبناء فلسطين جيلاً بعد جيل.

وبقي ابنه الأصغر عمر، يحمل سيرة إخوته وإرث العائلة، حتى استشهد خلال حصار مخيم اليرموك، لتكتمل حكاية أسرة كتبت أسماء أبنائها على صفحات الوطن بمداد الشهادة.

رحل الحاج عيسى الكوسى عام 1994، بعد عمرٍ امتد خمسةً وتسعين عامًا، شهد فيه النكبة واللجوء والفقد، وبقي متمسكًا بذاكرة الجاعونة وأهلها. وإلى جانبه كانت زوجته الحاجة خنساء الجاعونة، أمون محمود عمايري، شريكة العمر والصبر، في بيتٍ عرف معنى التضحية، وترك للأجيال سيرةً تروي حكاية أبٍ قدّم فلذات كبده قربانًا لفلسطين.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *