موقع الإعلامي فايز أبو عيد

الشيخ رجا الكوسى.. قال كلمة الحق ودفع ثمنها

فايز أبو عيد

وُلد الشيخ رجا عبد الحليم الكوسى في الجاعونة قضاء صفد عام 1920، في أسرةٍ فلاحية بسيطة. عشق العلم الشرعي منذ صغره، فرحل إلى عكا والتحق بالمدرسة الأحمدية، وتتلمذ على أيدي عدد من العلماء، منهم الشيخ محمد الجزار والشيخ اللبابيدي رحمهما الله، وبعد تخرجه عاد إلى قريته إمامًا وخطيبًا لمسجد الجاعونة، يعلّم الناس أمور دينهم ويشاركهم تفاصيل حياتهم اليومية.

بعد نكبة 1948 هُجّر مع أهله إلى سورية، وتنقل بين زاكية والدروخبية بريف دمشق، حيث عمل معلّمًا في مدارس وزارة التربية، وجمع بين التعليم والدعوة، ثم استقر في دمشق، ليواصل رسالته إمامًا وخطيبًا في مساجد مخيم اليرموك، ومنها مسجد فلسطين وجامع عبد القادر الحسيني وجامع الرجولة وجامع القدس، فكان من المشايخ المعروفين بين أبناء المخيم بحسن الخلق وصدق الكلمة.

حمل الشيخ رجا فلسطين في قلبه كما حملها أبناء الجاعونة من قبله، وظل يرى في المنبر أمانة لا تُباع ولا تُشترى، وعندما طُلب منه أن يردد ما لا يؤمن به على المنبر إبّان الغزو الأمريكي للعراق، رفض أن يقول إلا ما يراه حقًا، فاعتُقل وغاب عن أهله ستين يومًا، تعرض خلالها للإهانة والتنكيل، قبل أن يعود مثقلًا بما رأى، ويُعزل لاحقًا من الإمامة والخطابة.

في الثامن من أيار عام 2002، رحل الشيخ رجا عبد الحليم الكوسى وهو قائم يصلي صلاة العصر، كما عاش عمره قائمًا على دينه ومبادئه. بقي في ذاكرة أبناء الجاعونة واليرموك إمامًا صادقًا، ورجلًا لم يبدّل مواقفه ولم يخف في قول الحق لومة لائم.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *