موقع الإعلامي فايز أبو عيد

فهمي محمد حسين تميم.. نصف قرن بين السياسة والمنفى

فايز أبو عيد

وُلد المحامي فهمي محمد حسين تميم عام 1933، وكان ابن قرية الجاعونة التي غادرها مع عائلته إبان نكبة عام 1948، حاملاً معه ذاكرة المكان الذي لم يعد إليه كما تركه.

انتقل إلى سورية، وهناك واصل تعليمه، قبل أن يدرس الحقوق ويبدأ مسيرته المهنية في مؤسسات الدولة السورية.

عمل فهمي تميم في وزارة المالية بوظيفة مدقق مالي، لكن مساره المهني لم يكن منفصلاً عن اهتمامه السياسي والقضية الفلسطينية التي حملها معه منذ مغادرته فلسطين.

ومع تصاعد نشاطه السياسي، أصبح من المشاركين في تأسيس حركة فتح إلى جانب ياسر عرفات وعدد من رفاقه، في مرحلة كانت فيها الحركة الفلسطينية تتشكل وتبحث عن طريقها نحو العمل الوطني.

هذا النشاط السياسي دفع السلطات السورية إلى اتخاذ قرار بنفيه عام 1976.

غادر سورية، وبدأ رحلة أخرى امتدت نحو ثلاثة عقود، استقر خلالها في الإمارات العربية المتحدة، حيث واصل عمله المهني، وشغل منصب مستشار في ديوان المحاسبة بوزارة المالية.

ثلاثون عاماً تقريباً قضاها بعيداً عن سورية، في حياة امتزج فيها المنفى بالعمل، وظلت فلسطين حاضرة في خلفية مسيرته.

وبعد انتهاء فترة النفي، عاد فهمي تميم إلى سورية، لتكون العودة محطة أخيرة في رحلة بدأت من قرية فلسطينية غادرها صغيراً، ومرت بالتعليم والعمل والسياسة والمنفى.

رحل فهمي محمد حسين تميم عام 2019، بعد حياة امتدت لأكثر من ثمانية عقود، تنقل خلالها بين فلسطين وسورية والإمارات، وظل يحمل في سيرته آثار مرحلة مفصلية من التاريخ الفلسطيني والعربي.

من الجاعونة إلى سورية، ومن العمل الحكومي إلى النشاط السياسي، ثم إلى المنفى والعودة، تشكلت سيرة رجل ظلّت النكبة والقضية الفلسطينية حاضرتين في مسار حياته.

رحل فهمي تميم، لكن سيرته بقيت شاهدة على جيل فلسطيني حمل وطنه معه بعد النكبة، وحاول أن يصنع لنفسه وللقضية مكاناً في المنافي والبلدان التي احتضنته.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *