
فايز أبو عيد
في عام 2012، اختفى أثر اللاجئ الفلسطيني عمر إبراهيم دراجي، المنحدر من قرية الجاعونة بقضاء صفد، بعد أن اعتقلته قوات النظام السوري السابق على أحد حواجزها في منطقة قدسيا بريف دمشق.
كانت لحظة الاعتقال بداية فصل طويل من الغياب، لا يُعرف له خاتمة. فمنذ ذلك اليوم، انقطعت أخباره تمامًا، ولم تتلقَّ عائلته أي معلومة موثقة عن مكان احتجازه أو مصيره، ليصبح اسمه واحدًا من آلاف الأسماء التي ابتلعها الإخفاء القسري في سوريا.
لم يكن الغياب مجرد فقدان لشخص، بل تحول إلى انتظار مفتوح. سنوات تعاقبت، وتبدلت خلالها الأحوال والوجوه، بينما بقي السؤال ذاته حاضرًا في ذاكرة أسرته: أين عمر؟
يحمل عمر في سيرته حكاية لاجئ فلسطيني ينتمي إلى قرية الجاعونة المهجرة في قضاء صفد، ليجد نفسه بعد عقود من تهجير شعبه، ضحية لغياب جديد. وبين نكبةٍ أورثت اللجوء، وحربٍ أورثت المجهول، امتدت معاناة عائلته التي لم تحظَ حتى بحق معرفة مصيره.
وبعد أكثر من عقد على اعتقاله، لا يزال اسم عمر إبراهيم دراجي حاضرًا في ذاكرة أهله وأبناء قريته، بوصفه شاهدًا على مأساة إنسانية لم تُغلق صفحاتها بعد، وقصة انتظار لم تجد حتى اليوم إجابة.
