
مجموعة العمل – تركيا
حذّرت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية من تنامي ظاهرة التسرب المدرسي بين الأطفال الفلسطينيين اللاجئين في سورية، في ظل ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة تدفع بعض الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة والتوجه إلى سوق العمل لمساندة أسرهم.
وقال مدير مجموعة العمل، فايز أبو عيد، في تصريح لموقع «العربي الجديد»، إن التسرب المدرسي في المخيمات والتجمعات الفلسطينية يمثل إحدى القضايا التعليمية والاجتماعية الأكثر إلحاحاً، خصوصاً مع الظروف المعيشية الصعبة التي تواجهها العائلات الفلسطينية.
نسب متفاوتة بين المخيمات
وأظهرت بيانات أوردتها المجموعة في تقرير بحثي أصدرته في 10 أغسطس/آب الجاري، تفاوت نسب التسرب المدرسي بين المخيمات الفلسطينية.
وبحسب التقرير، تراوحت النسبة بين 10 و18 في المائة في مخيم الحسينية بريف دمشق، بينما بلغت نحو 5 في المائة في مخيم جرمانا عند أطراف العاصمة، في حين سجلت أقل من 1 في المائة في مخيم النيرب بمحافظة حلب.
وربطت المجموعة ارتفاع معدلات التسرب، خصوصاً في بعض المخيمات، بجملة من العوامل، في مقدمتها الفقر والضغوط المعيشية، إلى جانب أسباب اجتماعية ونفسية وتعليمية.

المشكلة تتجاوز مقاعد الدراسة
ويرى أبو عيد أن استمرار ارتفاع معدلات التسرب لا يعني فقدان الطفل مقعده الدراسي فحسب، وإنما يحمل تداعيات أوسع على مستقبل جيل كامل.
وقال إن ترك الأطفال للتعليم في سن مبكرة يحد من فرصهم المستقبلية في الحصول على التعليم والعمل اللائق، كما يزيد من مخاطر الفقر والتهميش والاستغلال.
وأشار إلى أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع بعض الأطفال دون سن 18 عاماً إلى دخول سوق العمل لمساعدة أسرهم، ما يجعل معالجة ظاهرة التسرب مرتبطة، إلى حد كبير، بمعالجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بالأسر.
دعوة لدعم التعليم
وشدد مدير مجموعة العمل على أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، إلى جانب المنظمات الدولية والمحلية، في دعم التعليم داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية.
وأوضح أن هذا الدعم لا ينبغي أن يقتصر على توفير المدارس والخدمات التعليمية، بل يشمل مساعدة الأسر الأكثر احتياجاً، وتأمين المستلزمات الدراسية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للتلاميذ، إلى جانب العمل على معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الأطفال إلى مغادرة المدرسة.
وأكد أبو عيد أن التعليم يجب أن يبقى «أولوية أساسية في الاستجابة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين في سورية»، مشيراً إلى أن حماية حق الأطفال والشبان في التعليم مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون «أونروا» والمنظمات الدولية والجهات المعنية والمجتمع المحلي.

أسباب متعددة للتسرب
وفي التقرير الذي أعده المتخصص الاجتماعي إبراهيم محمد، أشارت مجموعة العمل إلى أن التسرب المدرسي يأخذ أشكالاً مختلفة، من بينها عدم الالتحاق بالمدرسة أساساً، أو تركها قبل إتمام المرحلة الدراسية، أو عدم الانتقال إلى المرحلة التعليمية التالية.
وبحسب التقرير، تتداخل في الظاهرة عوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية وتعليمية، من بينها التفكك الأسري، والنزوح المتكرر وتغيير مكان السكن والمدرسة، والزواج المبكر، وضعف التحصيل الدراسي، والاكتظاظ ونقص الكوادر التعليمية.
كما أشار التقرير إلى عوامل أخرى، بينها التنمر والقلق والخوف من الدراسة، والتأثيرات السلبية لبعض أنماط التقليد ووسائل التواصل الاجتماعي، بما قد يؤدي إلى فقدان الطفل الدافع للاستمرار في التعليم.
عمالة الأطفال
حذر التقرير من ارتباط التسرب المدرسي بارتفاع عمالة الأطفال، وما قد يترتب عليها من تعرض بعض الأطفال لأعمال لا تتناسب مع أعمارهم، فضلاً عن مخاطر الاستغلال والفراغ والانكشاف على الشارع.
كما أشار إلى تداعيات نفسية محتملة، مثل فقدان الثقة بالنفس والشعور بالعجز، إضافة إلى مخاطر ارتفاع معدلات الأمية وضعف الوعي المجتمعي على المدى البعيد.
وأكدت المجموعة أن التعامل مع الظاهرة يتطلب استجابة متكاملة تشارك فيها الأسرة والمدرسة والمؤسسات الرسمية والمنظمات الإنسانية، بالتوازي مع تحسين البيئة التعليمية وتعزيز حماية الأطفال.
توصيات
اقترحت مجموعة العمل في تقريرها مجموعة من الإجراءات للحد من التسرب المدرسي، تبدأ من الأسرة عبر تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم وإعطاء التعليم أولوية، وتمتد إلى المؤسسات الرسمية من خلال نشر الوعي بأهمية التعليم وتشديد التشريعات المتعلقة بعمالة الأطفال وتطبيقها.
كما دعت إلى تعزيز دور المدارس والمرشدين الاجتماعيين، وتفعيل برامج التوعية والإرشاد، بما يساعد على اكتشاف أسباب تعثر التلاميذ والتدخل قبل انقطاعهم عن التعليم.
وفي رسالته إلى الأطفال الفلسطينيين في المخيمات السورية، شدد أبو عيد على أهمية التمسك بالتعليم رغم صعوبة الظروف، معتبراً أن الاستثمار في تعليم أبناء المخيمات يمثل استثماراً في مستقبل المجتمع الفلسطيني وحماية لحق جيل كامل في بناء مستقبله.
