
فايز أبو عيد
لم يكن محمود ماجد جلبوط بعيدًا عن تفاصيل الحياة اليومية في مخيم اليرموك، بل انخرط في العمل الإعلامي والإغاثي والطبي، محاولًا نقل معاناة أبناء المخيم ومساندة الأهالي في ظل الظروف الصعبة التي عاشوها.
كان محمود من أبرز المؤسسين لصفحة «اليرموك قلب الحدث»، وأسهم من خلالها في نقل ما كان يجري داخل المخيم، وإيصال أصوات سكانه ومعاناتهم إلى العالم. كما شارك في المظاهرات السلمية التي انطلقت من جامع صلاح الدين ومنطقة التضامن.
ومع تصاعد القصف على مخيم اليرموك أواخر عام 2012، انخرط محمود في العمل الطبي والإسعافي، متطوعًا إلى جانب الطواقم التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، التي تولت تجهيز سيارات الإسعاف ونقل الجرحى والمصابين.
ولم يتوقف نشاطه عند العمل الإعلامي والإسعافي، إذ شارك مع نحو عشرة من رفاقه في تأسيس مبادرة تطوعية لجمع التبرعات من تجار المخيم ودمشق، بهدف تأمين المواد الغذائية وتوزيعها على العائلات النازحة التي لجأت إلى المخيم من المناطق المجاورة.
في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2013، اعتقلت قوات النظام السوري محمود عند حاجز البوابة قرب مدخل مخيم اليرموك، أثناء تنقله، لتنقطع أخباره عن عائلته وأصدقائه.
وبعد أشهر من الغياب، توفي محمود تحت التعذيب في أحد مراكز الاحتجاز التابعة للنظام، في 6 أبريل/نيسان 2014. وتمكنت عائلته لاحقًا من التعرف على جثمانه من خلال الصور المسربة المعروفة باسم «صور قيصر».
هكذا غاب محمود عن المخيم، لكن قصته بقيت شاهدة على سنوات من العمل والتطوع، وعلى مصير كثير من المعتقلين والمختفين قسرًا الذين ما زالت عائلاتهم تنتظر معرفة الحقيقة.
