موقع الإعلامي فايز أبو عيد

محمد عمايري صوتٌ غاب خلف القضبان

فايز أبو عيد

كان محمد عمايري، المعروف بـ«أبو ثائر»، واحداً من أبناء مخيم اليرموك الذين حملوا فلسطين في قلوبهم، وجعلوا من المخيم بيتاً وذاكرةً وحكاية لا تنفصل عن الوطن.

لم يكن صوته مجرد هتاف عابر في مظاهرات المخيم؛ كان صوته موقفاً ورسالة. في شوارع اليرموك، كان يهتف للحرية والكرامة، فيردد الناس خلفه، وتتحول كلماته إلى مساحة للأمل في وقت كان فيه الخوف يثقل حياة الجميع.

في الثاني من يونيو/حزيران 2012، اعتقلته الأجهزة الأمنية السورية، ومنذ ذلك اليوم غاب محمد عن أهله وأصدقائه، ودخلت حياته في نفق من المجهول امتد لسنوات.

وفي الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2013، نقل أحد المفرج عنهم أنه شاهد محمد في فرع الأمن الجوي، في قاعة المدرج بدمشق، وكان حينها بحالة صحية جيدة. كانت تلك آخر معلومة مؤكدة وصلت عن «أبو ثائر»، قبل أن ينقطع كل خبر عنه.

سبع سنوات مرت على اعتقاله، وظل مصيره مجهولاً بالنسبة إلى عائلته ومحبيه، فيما بقي اسمه مرتبطاً بذاكرة مخيم اليرموك، وبصوت كان يصدح في مظاهراته مطالباً بالحرية.

وبحسب المعلومات الواردة، فقد انتهت حياة محمد عمايري داخل سجون النظام السابق، حيث قضى تحت التعذيب، تاركاً وراءه سيرة شاب اختار أن يرفع صوته إلى جانب أبناء شعبه، وأن يحمل همّ مخيمه وفلسطين حتى اللحظة الأخيرة.

رحل «أبو ثائر»، لكن صوته بقي في ذاكرة من سمعوه؛ صوت شاب من مخيم اليرموك آمن بأن للكلمة أثراً، وأن للحرية ثمناً، ودفع من حياته ثمن موقفه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *