موقع الإعلامي فايز أبو عيد

سليمان حسن جلبوط.. حكاية فارس من زمن البلاد

فايز أبو عيد

وُلد الحاج سليمان حسن جلبوط، المعروف بأبي خالد، عام 1913 في قرية الجاعونة، قضاء صفد. كان ابن الأرض، يعرف الزراعة وتربية الماشية والخيل، ومن ملاك الأراضي الذين ارتبطت حياتهم بما تجود به الأرض، وما تمنحه من رزق وكرامة.

لم يكن أبو خالد رجلاً عادياً بين أبناء بلدته؛ عُرف بفروسيته وحضوره القوي وشخصيته اللافتة، وكانت الخيل جزءاً أصيلاً من حياته، لا مجرد هواية عابرةـ فقد نشأ في بيئة تتصل فيها حياة الناس بالأرض والماشية، وتحتل فيها الخيول مكانة خاصة في الذاكرة والوجدان.

لكن عام 1948 حمل إليه، كما حمل إلى آلاف الفلسطينيين، لحظة الرحيل القاسي، غادر الجاعونة، غير أنه لم يخرج منها خالي الوفاض؛ اصطحب معه «الطرش»، كما اعتاد أبناء القرية تسمية الماشية، وسلك به طريق اللجوء من فلسطين مروراً بلبنان إلى سورية، كما أحضر خيولاً أصيلة من الجاعونة إلى دمشق، حاملاً معه شيئاً من حياته التي تركها خلفه قسراً.

في سورية، لم يبتعد أبو خالد عن المهنة التي عرفها وأتقنها؛ فقد ظلّت الأرض والماشية والخيل عالمه الذي ينتمي إليه، ولم يعمل في مهنة أخرى، وفي مخيم اليرموك، الذي احتضن كثيراً من أبناء الجاعونة، بقي واحداً من الوجوه المعروفة بين أبناء بلدته، محتفظاً بملامح رجل تشكّلت شخصيته في القرية، قبل أن تفرّقه عنها سنوات اللجوء.

توفي الحاج سليمان حسن جلبوط في دمشق عام 1990، بعيداً عن القرية التي شهدت ولادته وبداياته، رحل، وبقيت حكايته جزءاً من ذاكرة أبناء الجاعونة، وشهادة على رجال حملوا من فلسطين ما استطاعوا، وظلّت صلتهم بها حاضرة في تفاصيل حياتهم، حتى وهم يعيشون في المنفى.

رحم الله أبا خالد، وأبقى سيرته شاهداً على جيلٍ لم تكن الجاعونة بالنسبة إليه مجرد قرية غادرها، بل حياةً كاملة ظلّت تسكنه أينما حلّ.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *