موقع الإعلامي فايز أبو عيد

خليل إبراهيم جلبوط.. مربي الأجيال

فايز أبو عيد

وُلد الأستاذ خليل إبراهيم جلبوط «أبو محمد» عام 1947، وينتمي إلى أسرة آل جلبوط، إحدى العائلات المعروفة بين أبناء الجالية الفلسطينية في سورية.

خرج من الجاعونة مع عائلته بعد النكبة، واتجه إلى سورية، حيث واصل تعليمه، حتى تخرج في معهد إعداد المدرسين. بدأ حياته المهنية في التعليم، وكانت المدرسة بالنسبة إليه أكثر من مجرد وظيفة؛ كانت طريقاً يترك فيه أثراً في أجيال كاملة.

عاش في حي الأمين بدمشق، ثم أوفد في بعثة تعليمية إلى الجزائر لمدة عامين، قبل أن يعود إلى سورية وينتقل إلى مخيم اليرموك، حيث ارتبط اسمه بالتعليم وتربية الأطفال.

عمل مدرساً للصفوف الأولى في عدد من المدارس الحكومية، ثم انتقل إلى العمل موجهاً في معهد المستقبل، أحد المعاهد المعروفة في المخيم، واستمر في أداء دوره التربوي حتى بعد النزوح، حين انتقل المعهد إلى منطقة الأصفهاني.

كان خليل من أولئك المعلمين الذين لا تنتهي علاقتهم بطلابهم بانتهاء الحصة. ترك في نفوس من عرفوه صورة المربي الهادئ، صاحب الكلمة الطيبة والوجه البشوش، وعُرف بين أهله وأصدقائه بطيبته ونبل أخلاقه وسماحة وجهه وصدق حديثه.

كان أباً لستة أبناء، وعاش مع أسرته سنوات قاسية من الحرب والنزوح. وفقد زوجته التي قضت شهيدة خلال الثورة السورية، فحمل وجع الفقد ومضى.

وفي سنواته الأخيرة، ابتُلي بمرض في الكلى، فواجه مرضه بالصبر والاحتساب، حتى توفاه الله عام 2021.

رحل خليل جلبوط، لكن سيرة المربي بقيت في ذاكرة من علّمهم ومن عرفوه؛ رجلٌ حمل معه من قريته ذاكرة المكان، ومن مخيم اليرموك رسالة التعليم، وترك خلفه أبناءً وطلاباً ووجوهاً كثيرة تحفظ له طيبته وحسن سيرته. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *