
فايز أبو عيد
وُلد تيسير فضيل شحادة عام 1971 في مخيم اليرموك، وكبر بين أزقته وبيوته، حيث كانت الحياة تُبنى بما يتيسر من العمل، وبما تمنحه الأيام من فسحة صغيرة للأمل.
كان تيسير نجاراً، وهي مهنة تحتاج إلى يد تعرف كيف تحوّل الخشب إلى شيء نافع وجميل. عمل أيضاً في إحدى مدارس دمشق، لكنه ظل، في ذاكرة من عرفوه، الرجل الذي يكدّ ليؤمّن عيش عائلته، ويحاول أن يكون عوناً لمن حوله.
حين اشتد الحصار على مخيم اليرموك، لم ينكفئ على نفسه، كان يدخل الطعام عبر الحواجز إلى أصدقاء له وأطفالهم، بعضهم كانوا مطلوبين، وكأنه كان يعرف أن الجوع لا يسأل عن أسماء الناس ولا عن أسباب خوفهم.
في 7 تموز/يوليو 2014، خرج تيسير من المخيم متوجهاً إلى عمله، عند أحد الحواجز التابعة للقيادة العامة، أوقفه عناصر الحاجز واقتادوه.
كان ذلك آخر عهد العائلة به.
بعد سبعة أيام، في 14 تموز/يوليو 2014، فارق تيسير الحياة، وفق شهادة الوفاة التي وصلت إلى أسرته بعد وقت.
لم تعرف العائلة الخبر في حينه. كانت في لبنان، ومعها بناته الثلاث، وظلت تنتظر، كما تنتظر العائلات خبراً عن غائب لا تعرف إن كان سيعود أم لا.
وصل الخبر إليها بطريقة عابرة وموجعة. كانت صديقة للعائلة تتحدث معهم، وكان والدها صديقاً لتيسير، فقالت لهم: «الله يرحم أبوكي».
لم تكن العائلة تعرف.
بدأ السؤال، ثم جاء التأكد: شهادة الوفاة كانت قد وصلت، وتيسير الذي خرج ذات صباح إلى عمله لم يعد.
رحل تيسير في الرابعة والأربعين من عمره، تاركاً وراءه ثلاث بنات، وبيتاً ينتظر عودته، وأصدقاء ربما ما زالوا يتذكرون يديه وهما تحملان الخشب، أو كيساً من الطعام يعبر به الحاجز إلى من كانوا ينتظرونه.
