
فايز أبو عيد
11 عامًا مضت أعوامٌ على اغتيال الناشط الإغاثي يحيى صبحي حوراني (أبو صهيب)، وما زال حضوره أصدق من الغياب، يسكن القلوب التي عرفته عن قرب، ويطلّ من تفاصيل الذاكرة كلما ذُكرت النخوة، والغيرة على الناس، والإخلاص للوطن.

في مثل هذا اليوم، 30 آذار/مارس 2015، انطفأ مصباحٌ كان يضيء دروب المتعبين. عند طريقه إلى عمله في مشفى فلسطين، باغتته رصاصات الغدر قرب فروج التاج، فأصابته في رأسه، ليرحل بين أيدي الأطباء بعد صراعٍ موجع، وكأن الموت كان على موعدٍ مع قلبٍ لم يعرف إلا العطاء.
أبى أبو صهيب أن يغادر مخيم اليرموك، حين غادره كثيرون. بقي حيث الألم أشد، وحيث الحاجة أكبر. هبّ لنجدة المخيم، وحرس مشفى فلسطين بما فيه من تجهيزات، واقفًا في وجه الفوضى، كأن روحه سورٌ يحمي ما تبقى من الحياة. كان صوتًا لمن لا صوت لهم، ويدًا تمتدّ لكل منكوب، يحمل همّ الناس كما يحمل اسمه.
هو ابن مخيم العائدين في حمص، ومدربٌ دولي معتمد من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومسؤول التنمية والتدريب في هيئة فلسطين الخيرية. لكن كل هذه الألقاب كانت تتضاءل أمام إنسانيته. عاش لأجل الناس، وسعى لتخفيف معاناتهم، ونادى برفع الحصار عن اليرموك، وإعادته لأهله، حيًّا كما كان.
من بيروت المحاصَرة، إلى مشافي حمص، إلى ميادين العمل الإغاثي في لبنان والصومال، ظلّ وفيًّا لرسالته: إنقاذ الحياة، وبثّ الأمل. كان يمشي نحو الخطر، لا هروبًا منه، بل دفاعًا عن معنى الحياة في وجه الموت.
رحل يحيى… لكن أثره لم يرحل. بقيت سيرته صلاةً في ذاكرة الأيام، وشاهدًا على أن بعض الرجال لا يموتون، بل يتحوّلون إلى معنى.

